بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢<132> فحكمهم حكم من قبلهم من أَنَّهُم كُفَّار نعمة لا شرك ما لم يظهر منهم ردٌّ لتنزيل فيحكم عَلَيْهِم بالشرك، هَذَا كلُّه إذا قالوا إِنَّ الداخلين في النار هم المؤمنون والفاسقون جميعا.
ومن يقل دار الخلود فانيه أو أهلها ففاسق علانيَّه
هَذَا بيان الردِّ عَلَى الفرقة القائلة بفناء الجَنَّة والنار بعد دخول كُلٍّ فيها، وهم الجهميَّة، عَلَى ما وجدت في الأثر، والردُّ عَلَيْهِم ظاهر من الكِتَاب وشاهد العقل، قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿وَقَالُواْ: لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً، قُلَ اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُّخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(1)، وقال تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يَّعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾(2)، وقال تَعَالىَ في وصف أهل الجَنَّة: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾(3) أي غير مقطوع في أمثالها من الآيات.
وشاهد العقل يقضي أَنَّ الكريم إذا أنعم بنعمة قد وعد بعدم انقطاعها أَنَّهُ لو قطعها لكان غير كريم، بل كان سفيها كذَّابا من حيث أَنَّهُ يعد بِالشَّيْءِ فلا ينجز وعده، وَهُوَ قادر عَلَيْهِ، ولو قيل إِنَّهُ غير قادر للزم عَلَيْهِ عجز الباري جَلَّ وَعَلاَ، وَهُوَ باطل. وبالجملة فهم متأوِّلون، فحكمهم حكم من قبلهم من الفرق من حيث إِنَّهُم كُفَّار نعمة لا شرك ما لم يظهر منهم ردُّ التنزيل، أو تكذيب الرسولن فيحكم عَلَيْهِم