بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٣<133> بالشرك، كذا قيل، وَعَلَيْهِ جريت في النظم، والظاهر أَنَّ هَؤُلاَءِ مشركون لِمَا في مقالتهم هَذِهِ من ردِّ الأَدِلَّة القطعيَّة من الآيات القُرآنِيَّة، وما تُخُيِّلَ لهم من التأويل هي خيالات لا تدفع عنهم هَذَا الحكم، إذ لم تكن هنالك شبهة يتمسَّكون بها، فيُعطَوْن حكم المتأوِّلين؛ وليس كلُّ من آثر هواه عَلَى دَلِيل هداه يعطى حكم المتأوِّلين، وَالله أعلم.
هَذَا إذا ما كان بالتأويل والشرك في الردِّ عَلَى التنزيل
الإشارة كناية عن الأحكام المُتَقَدِّم ذكرها في أرباب المقالات الزائغة، وأهل الطرق الضالَّة، فَهَذَا حكمهم إِذَا كانت مقالتهم ناشئة عن تأويل للأدلَّة الشَّرعِيَّة فَإِنَّ المتأوِّل إذا أخطأ في تأويله بما لا يسعه الخطأ فيه من الدين يكون كافرا كفر نعمة، وفاسقا هالكا لا يحكم عَلَيْهِ بالشرك حَتَّى يظهر منه ردٌّ لتنزيل أو تكذيب لرسول، فإن ظهر منه شَيْء من ذَلِكَ حكم عَلَيْهِ بالشرك إجماعا.
واختلفوا في المتأوِّل إذا استلزم مذهبه ردَّ الكِتَاب، أو تكذيب الرسول فشرَّكه قومه، ولم يشرِّكه آخرون، وَالله أعلم.
الباب الخامس من الركن الثاني
في القضاء والقدر
وبالقضاء نؤمن أَيضًا والقدر ولم يجز إغراقنا فيه النظر
وَمِمَّا يجب الإيمان به: قضاء الله وقدره، لأَنَّهُما أصلان من أصول الدين، وركنان من الإيمان. قال - صلى الله عليه وسلم -