بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٤<134> لعُبادة بن الصامت: «إِنَّكَ لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حَتَّى تؤمن بالقدر خيره وشرِّه أَنَّهُ من الله تَعَالىَ»، قال: يا رسول الله، وكيف لي أن أعلم خير القدر وشرَّه؟ قال: تعلم أَنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإن متَّ عَلَى غير ذَلِكَ دخلت النار». وسئل رَسُول اللهِ (ص) عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ولقائه واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشرِّه أَنَّهُ من الله تَعَالىَ».
والفرق بينهما أَنَّ القضاء عبارة عن وجود المكوَّنات في اللوح إجمالا. والقدر عبارة عن وجودها في الموادِّ تفصيلا، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ عِندَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾(1). وَعَلَيْهِ قوله - صلى الله عليه وسلم - وقد مَرَّ تحت جدار مائل فأسرع المشي، فقيل: يا رسول الله، أتفرُّ من قضاء الله؟ فقال: أفرُّ من قضاء الله إِلىَ قدره». هَذَا في العرف الشرعيِّ.
وَأَمَّا في اللغة فيتصرَّف كلٌّ منهما إِلىَ أوجه، فيرد القضاء بمعنى الخلق، وَهُوَ المُرَاد هنا قبل النقل، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾(2). وَيَرِدُ بمعنى الحكم، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾(3). وَيَرِدُ بمعنى الأمر، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ﴾(4). وَيَرِدُ بمعنى الخبر، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾(5). وبمعنى ما لفراغ [كذا] من الشَّيْء، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ﴾(6)
(1) - … سورة الحجر: 21.
(2) - … سورة فصلت: 12.
(3) - … سورة يونس: 93.
(4) - … سورة الإسراء: 23.
(5) - … سورة الإسراء: 4.
(6) - … سورة النساء: 103.