بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

<135> وقول الشاعر:

قضينا من تهامة كُلّ ريب وخيبر ثُمَّ أغمدت السيوف

وبمعنى الصنع للشيء كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾(1)، أي: اصنع ما أنت صانع. وكقول الشاعر:

وَعَلَيْهِما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع

فتلك سِتَّة معانٍ، وقد جمعتها بقولي:

قضا خلق وحكم ثُمَّ أمر وإخبار وإفراغ وصنع

وَأَمَّا القدر فيرد عَلَى معان أَيضًا:

منها أَنَّهُ بمعنى خلق، ويمثَّل له بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾(2)، أي خلق الإِنسَان فهدى الذكر إِلىَ إتيان الأنثى، وَهَذَا الوجه هو المقصود هنا قبل النقل، فالقضاء والقدر في هَذَا الموضع مترادفان لغة لا عرفا كما تَقَدَّم.

ومنها التقدير، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ﴾(3)، أي بتقدير، ومنها التصوير، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿فَقَدَّرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾(4) أي المصوِّرون.

ومنها الوجود، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ|| الْغَابِرِينَ﴾(5) أي وجدناها من الهالكين، وَهَذَا التفسير إِنَّمَا يَصِحُّ في سورة الحجر خَاصَّةً، لأَنَّهُ من خطاب الملائكة عَلَيهِم السَّلاَمُ لخليل الرحمن عَلَيهِ السَّلاَمُ؛ وَأَمَّا في سورة النمل فهو بمعنى القضاء كالآية المشار إِلَيْهَا. وكقوله تَعَالىَ: ﴿فَالْتَقَى الْمَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾(6)، أي قد قُضيَ.

ومنها التضييق، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾(7)، أي

(1) - … سورة طه: 72.

(2) - … سورة الأعلى: 3.

(3) - … سورة المؤمنون: 18.

(4) - … سورة المرسلات: 23.

(5) - … سورة الحجر: 60.

(6) - … سورة القمر: 12.

(7) - … سورة الفجر: 16.

١٣٥ / ٢٩٥