بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٦<136> ضيَّقه، ومنها المثل، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿فَسَالَتَ اَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾(1)، أي بمثلها، فتلك بعة أوجه، وقد جمعتها أَيضًا فقلت:
معاني القدر سبع هاك نظما حواها وهي خلق ثَمَّ يحلو
وتقدير وتصوير وجود قضاء ثُمَّ تضييق ومثل
وَفيِ القدر لغتان: فتح الدال، وَعَلَيْهِ بيت المتن، وسكونها وَعَلَيْهِ البيت الأَوَّل من هذين البيتين؛ وثَمَّ بفتح الثاء وتشديد الميم إشارة إِلىَ المكان البعيد، وَإِنَّمَا أتى بها مع كونه مشيرا إِلىَ قريب لتعظيم المقام وتجليله عَلَى حدِّ قَوله تَعَالىَ: ﴿ذَلِكَ الكِتَابُ﴾(2)، أي معنى القدر الذي هو الخلق يحلو في هَذَا المقام كما قَدَّمنا، فمعنى قولنا: إِنَّ الله قدَّر المعصية أي خلقها، وَكَذَلِكَ معنى قولنا: إِنَّ الله قضى المعصية والطاعة أي خلقهما.
وقول الناظم: (ولم يجز إغراقنا … ) إلخ الإغراق بكسر الهمزة: الاستقصاء في الشَّيْء، والإحاطة بجميع صفاته. والنظر هنا الفكر. وفيه إشارة إِلىَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: القدر سِرِّي، ولا ينبغي لأحد أن يطَّلع عَلَى سرِّي». وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا ذكر القدر فأمسكوا»، وَإِنَّمَا كان ذَلِكَ مخافة الخوض في القدر، فيلحق الخائض الننمي [كذا، لَعَلَّهُ: التسمِّي] بالقدريِّ، فيكون من القوم الذين قال فيهم رَسُول اللهِ (ص): «لِكُلِّ أُمَّة مجوس، ومجوس هَذِهِ الأُمَّة القَدَرِيَّة». وقال - صلى الله عليه وسلم -: