بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

<137> «المرجئة يهود هَذِهِ الأُمَّة، والقدريَّة مجوسها». وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لعنت القَدَرِيَّة عَلَى لسان سبعين نبيًّا قبلي».

وقال في شفاء الحائم: «وَأَوَّلُ من تَكَلَّمَ في القدر في أَيَّام الصحابة غيلان الدمشقي ومعبد الجهني ويونس الأسواري، وبعدهم أبو حذيفة واصل|| بن عطاء انتصب لمذهب القَدَرِيَّة، وَهُوَ قد تتلمذ للحسن البصري، ومكث في مجالسه عشرين سنة، وَهُوَ المقرِّر لقواعد القول بقدرة العبد وخلقه الفعل، وقال: إِنَّ الباري عادل حكيم لا يجوز أن يضاف إِلَيْهِ شين ولا ظلم، ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به، ولا يجوز أن يخلق للعباد شَيْئًا ثُمَّ يجازيهم عَلَيْهِ، والعبد هو الفاعل للخير والشرِّ والطاعة والمعصية، وَالله سُبحَانَهُ مجاز له بفعله. وقال: ليس من الحكمة أن يكون الله سُبحَانَهُ يخلق الكفر للكافرين وَهُوَ مبغض للكفر معادٍ للكافرين، فيكون في ذَلِكَ كمن أعان عَلَى شتم نفسه، وقال جميع الأُمَّة قويُّها وضعيفها وصغيرها وكبيرها: القدر خيره وشرُّه من الله تَعَالىَ، وَهُوَ الخالق للخير والشرِّ والقاضي والمريد والمقدِّر والمكوِّن له في أوقاته التي يكون فيها، وَهُوَ مع هَذَا كُلِّه فعل للعبد، والعبد فاعله، وَهُوَ له مريد مختار، قاصد إِلَيْهِ متحرِّك أو ساكن به غير مجبور عَلَيْهِ، ولا مضطرٌّ إِلَيْهِ. إِلاَّ ما كان من الجهم بن صفوان وأصحابه، فقد نقض الإجماع وقال: القدر

١٣٧ / ٢٩٥