بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

<139> ولا قدر فقد ضادَّ الله في أمره، ومن أضاف إِلىَ الله شَيْئًا مِمَّا ينزَّه عنه فقد افترى عظيما عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ، ورجل قال: إن رُحمت فبفضل الله، فَذَلِكَ سلم له دينه ودنياه».

ومن يقل إلهنا لم يخلق أفعالنا بُعدًا له من أحمق

لقوله: لِكُلِّ شَيْء خالق سُبحَانَهُ الربُّ المليك الرازق

لو كان خالقا سواه لزما تعدُّد الإله قطعا حتما

ولو تعدَّد الإله لظهر فساد هَذَا العالم الذي بهر

لَكِن لنا في أفعالنا اكتساب به الثواب وبه العقاب

من ثَمَّ قد نيل به أعلى الرتب إِلاَّ النبوَّات فليس تكتسب

هَذَا بيان الردِّ عَلَى الفرقة الأولى من القَدَرِيَّة، وهم القائلون: الله لم يخلق أفعال العباد، وَإِنَّمَا ذَلِكَ من خلق أنفسهم، قالوا إِنَّ الله أكرم من أن يخلق خلقا فيعذِّبنا عَلَيْهِ.

وتعلَّقوا في جواز أن يكونوا خالقين لأفعالهم، وَفيِ وقوع ذَلِكَ بآيات من القُرْآن:

منها قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيرِ﴾(1).

قلنا: إسناد الخلق إِلىَ عيسى عَلَيهِ السَّلاَمُ في الآيَة مجاز لا حقيقة، لأَنَّهُ من إسناد الفعل إِلىَ سببه لا إِلىَ موجده، فعيسى عَلَيهِ السَّلاَمُ سبب لإيجاد تلك الهيئة لا موجدٌ لها عَلَى الحقيقة، وَإِنَّمَا الموجد لِذَلِكَ هو الله تَعَالىَ.

ومنها قَوله تَعَالىَ: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾(2).

قلنا: معنى ﴿تَخْلُقُونَ﴾: تفترون كذبا.

ومنها

(1) - … سورة المائدة: 110.

(2) - … سورة العنكبوت: 17.

١٣٩ / ٢٩٥