بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

<143> عَلَيْهِ تعدُّد الآلهة، وتعدُّدها باطل قطعا لِمَا ثبت من البراهين العَقلِيَّة وَالنَّقْلِيَّة عَلَى وجوب الوَحْدَانِيَّة|| ومن تلك البراهين أَنَّهُ لو تعدَّدت الآلهة للزم فساد هَذَا العالم الذي بهذا الخلق صنعه لقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ اِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا﴾(1) ونحن نشاهد أَنَّ هَذَا العالم [غير] فاسد، فصحَّ أَنَّ الإله واحد وَالله تَعَالىَ أعلم.

وفاسق من قال إِنَّ الله جَلَّ قد جبر الإِنسَان فيما قد فعل

وَأَنَّهُ لم يجعل استطاعة له لكفر شاءه أو طاعه

لأَنَّهُ لو كان هَذَا بطلا أمرٌ ونهيٌ مع وعد جُعلا

وبطل الوعيد مع بعث الرسل وجاز تكليف الجماد كالنبل

هَذَا بيان الردِّ عَلَى الفرقة الثانية من القَدَرِيَّة وهم الجهميَّة نسبة لهم إِلىَ الجهم بن صفوان وهم القائلون بالجبر المُتَعَلِّقون بالمشيئة فقط. قالوا: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قد جبر العبد عَلَى فعل الطاعة والمعصية، وَأَنَّهُ لم يجعل له استطاعة لِمَا شاء أن يفعله من فعل المعاصي والطاعات، فهو عندهم كالجماد لا يستطيع تحريكا إِلاَّ أن يحرَّك، وكالخيط المعلَّق في الهواء تقلِّبه الرياح كيف شاءت، وإِنَّمَا كان ذَلِكَ منهم مخافة أن يكون خالقا غير الله كما كان من المعتزلة مقالهم مخافة أن ينسب إِلىَ الله المعاصي وفعل المكروه، فكلا الفريقين ضالٌّ منافق. وقد تَعَلَّقَ هَؤُلاَءِ بآيات من القُرْآن كما تَعَلَّقَ

(1) - … سورة الأنبياء: 22.

١٤٣ / ٢٩٥