بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٥<145> كثير.
منها ما أوردته المعتزلة استدلالا لهم عَلَى خلق أفعالهم، فَإِنَّ جميع ما مَرَّ في ذَلِكَ مناف للجبر الذي زعمه هَؤُلاَءِ.
ومنها آيات الاكتساب فَإِنَّهَا مصرِّحة بإضافة الكسب إِلىَ العبد قطعا، وإذا ثبت لهم الكسب انتفى الجبر لأَنَّهُمَا متضادَّان.
وَأَمَّا ما يُؤَدِّي إِلَيْهِ مذهبهم من البطلان فهو ما أشار إِلَيْهِ الناظم بقوله: (ولو كان هَذَا … ) إلخ، أي لو صَحَّ مذهب الجبريَّة وثبت القول بالجبر للزم عَلَيْهِ بطلان الأمر والنهي والوعد والوعيد، لأَنَّ العبد إذا لم تكن له قدرة عَلَى فعل شَيْء من المأمورات ولا عَلَى ترك شَيْء من المنهيات كان توجيه الأوامر والنواهي إِلَيْهِ عبثا ينزَّه الباري تَعَالىَ عنه؛ وإذا بطل توجيه الخطاب إِلَيْهِ بالأمر والنهي بطل توجيه الوعد والوعيد إِلَيْهِ، لأَنَّ الوعد مترتِّب عَلَى فعل الأوامر، والوعيد مترتِّب عَلَى فعل المناهي. وإذا بطل هَذَا كلُّه بطل إرسال الرسل، لأَنَّهُمْ إِنَّمَا يرسلون لِذَلِكَ، ومع بطلان ذَلِكَ فلا فائدة ولا حكمة في الإرسال، فيُؤَدِّي مذهبهم إِلىَ إبطال النبوَّات كما ترى، نعم ويُؤَدِّي إِلىَ إبطال التكليف رأسا، لأَنَّ من لا اكتساب له ولا اختيار له لا يَصِحُّ في الحكمة تكليفه، كما لا يَصِحُّ تكليف النباتات والجمادات وَهَذَا معنى قَوله: (وجاز تكليف الجماد كالنبل) جمع نبيل، وَهُوَ العاقل.
ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا كان للجبريَّة شُبَهٌ في خلق الله تَعَالىَ لأفعالنا، وَفيِ علمه بِهِنَّ وَفيِ إرادته