بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٦<146> لَهُنَّ أخذ يدفع وجه الشبهة في ذَلِكَ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ هَذِهِ الأشياء كلَّها لا تستلزم الجبر، ولا تنافي الاكتساب، فقال:
وخلقه أفعالنا وعلمه بِهِنَّ لا يوجب جبرا حكمه
كذاك كونها له مرادا لأَنَّهُ قد خيَّر العبادا
لو لم يكن يعلم ذا لجهله لو لم يكن خالقه من فعله
لو لم يُرِد وقوعه ووقعا لكان مكرَها عَلَى ما صنعا
لَكِن لذا التخيير واكتسابنا قد انتفى الإجبار عن رقابنا
أي نعتقد أَنَّهُ تَعَالىَ خالق لأفعالنا، وَأَنَّهُ تَعَالىَ عالم بها ومريد لها، ومع ذَلِكَ فهو قد خيَّرنا في فعلها وتركها، أي لم يجبرنا عَلَى واحد من الأمرين، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وقد وعد بالثواب عَلَى امتثال أوامره وترك مناهيه، وتوعَّد بالعقاب عَلَى من فعل مناهيه أو ترك أوامره، ولا يَلزم مِن خَلقِه تَعَالىَ لأفعالنا ومِن علمه بِهِنَّ، ومن إرادته لَهُنَّ جبرنا عَلَى فعلهنَّ، ونفي اكتسابنا لَهُنَّ، لأَنَّهُ تَعَالىَ لم يثبْنا ولم يعذِّبنا عَلَى خلقه لَهُنَّ ولا عَلَى علمه بِهِنَّ، ولا عَلَى إرادته لَهُنَّ، وَإِنَّمَا أثابنا وعذَّبنا عَلَى اختيارنا وكسبنا لَهُنَّ، وَهُوَ تَعَالىَ قد جعل لنا اختيارا في ذَلِكَ، وقدرة صالحة لاكتساب ذَلِكَ، فلأجل هَذَا الاختيار، ولأجل هَذِهِ القدرة المكتسبة قد انتفى عَنَّا الجبر عَلَى أفعالنا، وَإِنَّمَا قلنا إِنَّ الله عالم بأفعالنا