بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٧<147> لأَنَّهُ لو لم يكن عالما بها للزم أن يكون جاهلا بها وَهُوَ تَعَالىَ مُتَّصِف بالكمال الذاتيِّ، والجهلُ من صفات النقص يستحيل اتِّصَافه به تَعَالىَ، وَهَذَا معنى قول الناظم: (لو لم يكن يعلم ذا لجهله).
وَأَمَّا معنى قوله: (لو لم يكن خالقه من فعله) أي لو لم يكن تَعَالىَ خالقا لأفعالنا فمن الخالق لها إذن؟ ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾؟(1). وقد تقرَّر فيما تَقَدَّمَ بطلان القول بِأَنَّ العبد خالق لفعله، وإذا بطل أن يكون العبد خالقا لفعله فبطلان أن يكون غيره من المخلوقات خالقا لفعله أظهر، وإذا بطل هَذَان النوعان ثبت أَنَّ الخالق لِذَلِكَ هو الإله.
وَأَمَّا قوله: (لو لم يُرد وقوعه … ) إلخ، أي لو لم يُرد تَعَالىَ وقوع فعلنا، ووقع عَلَى خلاف مراده للزم عَلَيْهِ أن يكون مكرها عَلَى وقوع ذَلِكَ الفعل مغلوبا في حدوثه، والإكراه ينافي الاختيار والإرادة، ومن كانت هَذِهِ حالته فليس بإله. عَلَى أَنَّهُ تقرَّر أَنَّ الإله مُتَّصِف بالكمال الذاتي، والإكراه يضادُّ ذَلِكَ وينافيه، وَالله تَعَالىَ أعلم.
الباب السادس
في الإيمان والإسلام
وبه يتِمُّ الكلام عَلَى الركن الثاني إن شاء الله تَعَالىَ.
إيماننا التصديق والإسلام إذعاننا لِمَا دعا الأحكام
ولهما في الشرع معنى ملتزم تصديق قول عملا إذا لزم
ومن يكن مضيِّعا لواحد منها استحقَّ هَلْكَةَ المعانِد
اختلف الناس في الإيمان والإسلام
(1) - … سورة فاطر: 3.