بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

<148> هل هما شَيْء واحد أو لا؟ وَعَلَى القول الثاني، هل هما متخالفان أو مترادفان أو متلازمان؟ وقد أطالوا الكلام فيهما، فلنقتصر من ذَلِكَ عَلَى ما تحصل به الفائدة، فنقول:

الحقُّ فيهما أَنَّ لهما استعمالين:

- أحدهما لغويٌّ وَهُوَ المشار إِلَيْهِ بقول الناظم: (إيماننا التصديق … ) إلخ، أي إيماننا معشر العرب هو التصديق. والإسلام في لغتنا هو الإذعان وترك التمرُّد، فهما في هَذَا الاستعمال متخالفان لا مترادفان ولا متلازمان.

- والاستعمال الثاني هو ما عَلَيْهِ العرف الشرعيُّ، وَذَلِكَ أَنَّ الشرع قد نقل كلَّ واحد من الإيمان والإسلام عن معناه اللغويِّ، فاستعملهما معا في الوفاء بالواجبات، كانت الواجبات اعتقاديَّة أو قوليَّة أو عَمَلِيَّة، فهما في هَذَا الاستعمال مترادفان، وَإِلَيْهِ أشار الناظم بقوله: (ولهما في الشرع معنى … ) إلخ، أي للإيمان والإسلام في العرف الشرعيِّ معنى واحد ملتزم التصديق بالجنان إذا لزم، والقول باللسان إذا لزم والعمل بالأركان إذا لزم؛ فمن كان صبيًّا مثلا أو ناقص العقل لا يُسَمَّى كافرا بتركه التصديق في حال ذَلِكَ لعدم لزومه عَلَيْهِ، ومن كان عاقلا وصدَّق النَّبِيء عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فيما جاء به ولم يطالب بالنطق بِذَلِكَ باللسان، ولم ينزل عَلَيْهِ التكليف بالعمل فهو مؤمن لعدم لزوم القول والعمل عَلَيْهِ، فهو موف بما لزمه، ومن تلفَّظ بالشهادتين عند وجوب ذَلِكَ عَلَيْهِ، وبعد تصديقه بالجنان ولم يلزمه شَيْء من العمليَّات

١٤٨ / ٢٩٥