بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

<149> بعدُ فهو مؤمن لوفائه بما وجب عَلَيْهِ؛ ومن لزمه شَيْء من الأعمال فأدَّاه كما شُرع عَلَيْهِ بعد التصديق والتلفُّظ الواجبين عَلَيْهِ فهو مؤمن لوفائه بجميع ما وجب عَلَيْهِ. ومن ضيَّع واحدة من هَذِهِ الثلاث بعد وجوبها عَلَيْهِ فهو خارج عن الإيمان هالك في النيران، وَهَذَا معنى قوله: (ومن يكن مضيِّعا … ) إلخ فلا منزلة عندنا بين الإيمان والكفر، أي فمن لم يكن بمؤمن فهو كافر، وَالمُرَاد بالكفر ما يشمل كفر النعمة وكفر الشرك. ومن كان كافرا بِاللهِ أو بنعمته فقد استحقَّ ما يستَحقُّه المعاند من الهلاك، هَذَا مذهبنا وَهُوَ الحقُّ خلافا لمن قال: إِنَّ الإيمان قول وتصديق دون عمل، ولمن قال: إِنَّ الإيمان التلفُّظ بالشهادتين وإن لم يطابقه اعتقاد، ولمن قال: إِنَّ الإيمان التصديق فقط.

والدليل عَلَى أَنَّ الإيمان والإسلام في العرف الشرعيِّ مترادفان:

- قَوله تَعَالىَ: ﴿يَاقَوْمِ إِن كُنتُمُ ءَامَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾(1).

- وَقَوله تَعَالىَ: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُومِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(2)، ولم يكن بالاتِّفاق هنالك إِلاَّ بيت واحد.

- وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام عَلَى خمس … » وقد سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان مَرَّة أخرى فأجاب بِهَذِهِ الخمس.

وما ورد من الآيات والأحاديث ما ظاهره مخالف لِهَذِهِ الأَدِلَّة فهو محمول عَلَى المَعْنَى اللغويِّ جمعا بين الأَدِلَّة، فَإِنَّ الشارع تارة يُعَبِّرُ باللفظ

(1) - … سورة يونس: 84.

(2) - … سورة الذاريات: 35 - 36.

١٤٩ / ٢٩٥