بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٠<150> عن معناه اللغويِّ، وتارة عن معناه الشرعيِّ، كلُّ ذَلِكَ بحسب مقتضى الحال، فلا تنافي ما في الكِتَاب العزيز ولا في السنَّة، وَالله تَعَالىَ أعلم.
في وجهه الشرعيِّ ليس ينقص لَكِن يزيد، هكذا قد خصَّصوا
لأَنَّهُ إن هدم البَعض انهدم جميعه، وذا هو القول الأتم
اختلف الناس في الإيمان الشرعيِّ، فذهب بَعض قومنا إِلىَ أَنَّ الإيمان الشرعيَّ يزيد وينقص، وَعَلَيْهِ جمهور الأشاعرة. وذهب بَعضهم إِلىَ أَنَّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وَعَلَيْهِ أبو حنيفة وإمام الحرمين وَبَعض الأشاعرة. وذهب أصحابنا إِلىَ أَنَّ الإيمان يزيد ولا ينقص.
وبيان ذَلِكَ أَنَّ الإيمان عندنا هو الوفاء بجميع الواجبات، فمن وجب عَلَيْهِ فرض لا يكون مؤمنا حَتَّى يُؤَدِّيه عَلَى وجهه، ثُمَّ يزيد الإيمان بزيادة التكاليف. ولا يَصِحُّ نقصه، لأَنَ نقصه إخلال بِبَعْض الواجبات، وقد تَقَدَّمَ أَنَّ التارك لبعض الواجبات عَلَيْهِ خارج عن الإيمان، فالترك لبعضه ترك لجميعه، أي لا ينتفع بِبَعْض إيمانه في الآخرة. وَالمُرَاد بعدم انتفاعه بِذَلِكَ في الآخرة هو أَنَّ بَعض الإيمان لا ينجيه من عذاب الله، لا أَنَّهُ لا يخفَّف عنه العذاب لأجل ذَلِكَ، فَإِنَّ العذاب متفاوت في أهل المعاصي كلٌّ عَلَى قدر جنايته ﴿جَزَآءً وِفَاقًا﴾(1). وَهَذَا معنى قول الناظم: (إن هدم البَعض … ) إلخ، لا يقال إِنَّ المُرَاد بنقصان الإيمان هو ارتفاع بَعض الواجبات عن
(1) - … سورة النبأ: 26.