بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥١<151> المُكَلَّف لعذرٍ كارتفاع وجوب الصلاة عن الحائض، لأَنَّا نقول إِنَّ الإيمان في حقِّ من رُفع عنه بَعض الفرائض هو وفاؤه بما بقي عَلَيْهِ من الواجبات، فإيمانُه إن وفَّى بما عَلَيْهِ كاملٌ لا ناقصٌ، لَكِن لو أَنَّ القائل بنقصان الإيمان أراد نقصانه بهذا الاعتبار لكان الخلاف بيننا وبينهم لفظيًّا صورته أَنَّهُم يسمُّون من ارتفع عنه وجوب بَعض ما كان عَلَيْهِ ناقص الإيمان، ونحن نمنع مِن تَسْمِيَتِه بِذَلِكَ، وَالمُرَاد واحد، لَكِنَّهُمْ لم يريدوا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أرادوا بنقصانه الإخلال بِبَعْض الواجبات، وَعَلَى هَذَا فالخلاف معنويٌّ مبنيٌّ عَلَى الخلاف في حقيقة الإيمان فتفطَّنْ له، وَالله تَعَالىَ أعلم.
الركن الثالث
في الولاية والبراءة وما يشتمل عَلَيْهَا وما يتولَّدان منه
وفيه سِتَّة أبواب أَيضًا.
أَخَّر هَذَا الركن عن الذي قبله لِمَا تَقَدَّمَ هناك، وقدَّمه عَلَى ركن التوبة من حيث إِنَّ وجوب التوبة بعد وجوده تنتقض به الولاية، وتجب به البراءة.
فإن قيل: ليست التوبة شرطا للولاية توجد بوجودها، وتنعدم بانعدامها.
فالجواب إِنَّمَا ذَلِكَ خاصٌّ عند وجود الذنب الموجب للبراءة، ولا يجوز إطلاقه عَلَى العموم، ألا ترى أَنَّ مَن رأينا منه حقَّ الموافقة وصدق المرافقة وجبت علينا ولايته، ولا يلزمنا أن نستتيبه إِلاَّ بعد أن يحدث حدثا يخرج به عن تلك الموافقة؛ وَكَذَلِكَ في ولد الوليِّ تجب علينا