بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

<152> ولايته بولاية أبيه حَتَّى يبلغ ويصحَّ منه ما تنتقض منه الولاية.

فإن قيل: أَمَا قيل بالوقوف عنه بعد بلوغه حَتَّى تَصِحَّ منه الموافقة.

فالجواب أَنَّ القائل بهذا لم يلزمنا استتابة هَذَا البالغ، وَإِنَّمَا كان معه وجود ولايته بسبب ولاية أبيه، فَلَمَّا بلغ وصار متعبِّدا بنفسه انقطعت تِلْكَ الولاية معه بانقطاع سببها، وصار عنده في حدِّ الوقوف بالدين بمنزلة مجهول الحال.

الباب الأَوَّل

في وجوب الولاية والبراءة وأقسام كُلٍّ منهما

ولاية المؤمن فرض حقّقا وهكذا براءة للذي فسقا

الولاية هي المحبَّة بالقلب والثناء باللسان والنصر والإعانة بالجوارح عند القدرة عَلَى كُلِّ ذَلِكَ، وعند ارتفاع الموانع. والبراءة هِيَ البغض بالقلب، والشتم باللسان والردع بالجوارح، وهما فرضان بالإجماع، لَكِنَّ الوجوب الثابت في الولاية إِنَّمَا هو نفس المحبَّة عَلَى الدين، والوجوب الثابت في البراءة إِنَّمَا هو البغض عَلَى فعل الكبائر من الذنوب، وما عدا هذين من الثناء باللسان والشتم به من الإعانة بالجوارح والردع بها فيلزم تارة ويرتفع أخرى، كُلُّ ذَلِكَ بحسب المقامات والتكليف بالفرائض، وباعتبار الأحوال الداعية لِذَلِكَ فيلزم الثناء عَلَى الوليِّ في موضع يكون فيه ترك الثناء عَلَيْهِ ضررا به أو بوليِّه ويلزم الإعانة والنصر في موضع القدرة منه واحتياج الوليِّ إِلىَ ذَلِكَ، ويلزم

١٥٢ / ٢٩٥