بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٤<154> لم يصرِّح فيه باسمه ولا بكنيته، مثال ذَلِكَ في جانب الولاية مؤمن آل فرعون، وكالذي في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَجَآءَ مِنَ اَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ … ﴾ || الآيَة(1). ومثاله في جانب البراءة قَوله تَعَالىَ: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الاَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾(2)، وَقَوله تَعَالىَ: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾(3).
- الطريق الثاني: من طريقي الحقيقة في الولاية والبراءة هو أن يقول رسول من رسل الله: «إِنَّ فلانا من أهل الجَنَّة» أو «من أهل النار»، لا إذا قال: «إِنَّ فلانا رجل صالح»، ولا «إِنَّهُ فاسق»، ولا إذا دعا له أو عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لا يكون بهذا القول متولىًّ ومتبرًّى بالحقيقة، لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَلىَّ ويتبرَّى بحكم الظاهر، وبالحقيقة. وما كان محتملا للظاهر وللحقيقة فلا يقطع به أَنَّهُ من الحقيقة. أَمَّا قوله: «إِنَّ فلانا من أهل الجَنَّة» أو «من أهل النار» فلا يحتمل إِلاَّ الحقيقة، فَإِنَّهُ وإن جاز لنا أن نقول بحسب الظاهر: «إِنَّ فلانا من أهل الجَنَّة» لمن علمنا منه خيرا، وَ «إِنَّ فلانا من أهل النار لمن علمنا منه ضِدَّ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا القول مِنَّا مجاز عَبَّرنا به عن فعل ما يُؤَدِّي إِلىَ ذَلِكَ، والقرينة أحوالنا، أو هي العلم بِأَنَّا لم نطَّلع عَلَى الغيوب، والعلم بِأَنَّا لم نرد حقيقة هَذَا القول، وَهُوَ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّن اطَّلَعَ عَلَى كثير من المغيبات، فإذا صدر منه مثل هَذَا الكلام قطع بِأَنَّ المُرَاد منه حقيقته، إِلاَّ بدليل يصرفه عنها؛ وَلأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم -
-