بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥<155> لو لم يُرِد بهذا الكلام حقيقته مع إمكانها وعدم قرينة المجاز لكان هَذَا الكلام كذبا بحسب الظاهر، والكذب في حقِّه - صلى الله عليه وسلم - مستحيل، سلَّمنا أَنَّهُ ليس بكذب لَكِنَّهُ تلبيس عَلَى السامع بحيث يفهم الكلُّ منه خلاف مراده، والتلبيس في حقِّ الأنبياء عَلَيهِم السَّلاَمُ مستحيل أَيضًا.
وأنواع هَذَا الطريق هي أنواع الطريق الأَوَّل، وحكم ما صرِّح باسمه في هذين الطريقين أن يعتقد فيه باسمه ما اقتضاه النصُّ فيه، وكذا حكم من صَرَّحَ بكنيته، فَإِنَّا نعتقد في صاحب تِلْكَ الكنية ما اقتضاه النصُّ فيه.
وحكم من جاء من ذَلِكَ مبهما منكرا أن نعتقد فيه مقتضى النصِّ بحسب تلك الصفة التي نعت بها، ولا نصرِّح باسمه ولا بكنيته في الاعتقاد حَتَّى ينقل لنا التواتر هَذَا المذكور في هَذَا النصِّ هو فلان باسمه أو بكنيته، أو تجتمع الأُمَّة عَلَى ذَلِكَ، فإذا يلزمنا القطع به وقصده بِذَلِكَ الحكم بعينه.
واعلم أَنَّ هَذَا الطريق لا يتأدَّى مقتضاه ولا يَصِحُّ الحكم به إِلاَّ من أحد أمرين:
- أحدهما: المشاهدة للرسول الناطق بهذا الكلام، وشرطوا فيه أن ينظر شفتيه عند النطق به، كلُّ ذَلِكَ دفعا للاحتمال، فَإِنَّهُ متى ما لم ينظره كَذَلِكَ احتمل أن يكون الناطق بِذَلِكَ غير الرسول عَلَيهِ السَّلاَمُ، والحقيقة حكم قطعيٌّ لا ينبني عَلَى الاحتمال عندهم.
- وثانيهما: الشهرة القاضية بصدور