بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

<156> ذَلِكَ الحديث من ذَلِكَ الرسول، وَكَأَنَّهُم أرادوا بِهَذِهِ الشهرة التواتر، فَإِنَّهُ هو الذي يقطع بصدقه؛ ويحتمل أَنَّهُم أرادوا ما يَعُمُّ التواتر والمستفيض المتلقَّى بالقبول بين الأُمَّة مقطوع بصدقه، فلا معنى لِمَا قاله الشيخ ناصر بن أبي نبهان من أَنَّ الشهرة لا توجب ولاية الحقيقة، وقد انفرد بهذا القول من بين سائر الأصحاب.

هَذَا وَأَمَّا شهادة العدلين فَإِنَّهَا لا توجب الحقيقة في الولاية والبراءة لأَنَّهُ لا يَصِحُّ القطع بصدق مقالهما، نعم يصير من شهدوا فيه بِأَنَّ النَّبِيء (ص) قال فيه كذا مِمَّا يوجب الحقيقة يصير متولىًّ بالظاهر، أو متبرَّأً منه بالظاهر حَتَّى يعلم منه حدث يخالف ما شهدوا به فيحكم عَلَيْهِ وله، بمقتضى حدثه.

القسم الثاني: الولاية بحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر:

ولهما طرق وصفات نذكرها في الباب الثاني إن شاء الله.

القسم الثالث: ولاية الجملة وبراءة الجملة

وصفاتها أن يعتقد المُكَلَّف أن يَتَوَلىَّ المؤمنين من الأَوَّلِينَ والآخرين إِلىَ يوم الدين، وَأَنَّهُ يبرأ من الفاسقين من الأَوَّلِينَ والآخرين إِلىَ يوم الدين. وَهَذَا القسم هو الذي عَبَّرَ عنه الناظم بعقيدة الإِنسَان، وسبب تعبيره عنه بِذَلِكَ هو أَنَّ هَذَا القسم يجب عَلَى كُلِّ مُكَلَّف أن يعتقده مع توحيده، فلا يعذر أحدا [كذا] بعد قيام الحُجَّة به إِلاَّ إذا اعتقده كَذَلِكَ، أَمَّا ولاية الحقيقة وبراءتها، وولاية الحكم بالظاهر وبراءته

١٥٦ / ٢٩٥