بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٧<157> فلا يلزمان كلَّ أحد، وَإِنَّمَا يلزمان من بلغه علم الحقيقة بأحد الطرق المُتَقَدِّم ذكرها، والتكليف بحكم الظاهر من أحد الطرق الآتي بيانها. فالأقسام سِتَّة حاصلة من ضرب اثنين في ثلاثة، وهي: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة، وولاية الظاهر وبراءة الظاهر، وولاية الجملة وبراءة الجملة.
الباب الثاني
في وجوب الولاية والبراءة بحكم الظاهر
براءة الظاهر حكما تجب بواحد من أربع تُعْتَقَب
عيان أو إقرار أو شهادة عدلين أو حقٌّ أتى بشهرة
واستَثْنِ الإقرارَ لدى الولاية وَإِنَّمَا الوجوب بالثلاثة
لِكُلٍّ من الولاية والبراءة موجبات.
فَأَمَّا موجبات الولاية فهي الموافقة في القول والعمل. وَأَمَّا موجبات البراءة فهي المخالفة في القول والعمل أو في أحدهما، وَلِكُلِّ واحد من هَذِهِ الموجبات طرق تتأدَّى منها.
فَأَمَّا موجبات البراءة فتتأدَّى من أحد أربعة طرق:
- الطريق الأَوَّل: العيان، أي المعاينة للمعصية من العاصي، بمعنى المشاهدة لها، وَعَبَّرَ بَعضهم عن هَذَا الطريق بالخبرة، وكلتا العبارتين سائغة، غير أَنَّ العبارة الأخيرة محتملة للعموم، فيدخل تحتها كلُّ طريق من هَذِهِ الطرق لصدق الخبرة عَلَيْهِ؛ والعبارة الأولى أخصُّ، فالتعبير بها في هَذَا المقام أولى.
- الطريق الثاني: الإقرار، وَهُوَ أن يقرَّ العاصي بمعصية إقرارا
-