بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦

<16> الآخر. وكالاعتقاد بِأَنَّهُ لا يَصِحُّ محسن مسيء في حالة واحدة، ولا مؤمن كافر في حالة واحدة، ولا شقيٌّ سعيد في حالة واحدة، إِلىَ غير ذَلِكَ من الأضداد ونحوها.

وتعبُّد النظريِّ هو كالمعرفة بتفاصيل الصلاة وحدودها، والمعرفة بالصيام وحدوده وتفاصيله، والمعرفة بالحجِّ ومواقيته وفرائضه وسننه، والمعرفة بالزكاة وتفاصيلها إِلىَ غير ذَلِكَ مِمَّا يدرك علمه بالاستدلال والتعلُّم والتفكُّر.

والعلم منه لازم قد وجبا تعليمه والثاني نفل ندبا

فَكُلُّ شَيْء لم يسعنا جهله فواجب، وما عداه نفله

ينقسم العلم بالنسبة إِلىَ الحكم الشرعيِّ إِلىَ واجب ومندوب إِلَيْهِ.

فالواجب: هو علم كُلِّ شَيْء غير واسع الجهل به، وَهُوَ المُرَاد بقوله (ص): «العلم فريضة عَلَى كُلِّ مسلم»، وَفيِ رواية: «طلب العلم فريضة عَلَى كُلِّ مسلم»، وقوله: «اطلب العلم ولو بالصين». وَهَذَا القسم مهما لزم أحدا لا يسعه التأخير عن طلبه إِلاَّ بعذر بيِّن، كما سيأتي إن شاء الله تَعَالىَ.

والمندوب: هو علم كُلِّ شَيْء واسع الجهل به، لَكِن في تعليمه منفعة دِينِيَّة، أو صلاح للعالم، فمن طلبه من غير تضييع لفرض، كقوت عيال إِلىَ غيره من الفرائض الحاضرة كان له الفضل العظيم كما سيأتي إن شاء الله، وَهَذَا القسم هو المشار إِلَيْهِ بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إِنَّمَا يتذكَّر أولو الاَلباب﴾.

ويصحُّ عَلَى تأويل آخر أَن

١٦ / ٢٩٥