بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧

<17> يحمل معنى الآيَة عَلَى الوجوب.

والبحث للواجب حتما يلزمُ لقادر بتركِ ذاك يأثمُ

والحدُّ للقدرة أن يرى له معبِّرا وإن نأى يمض له

في الصُّحِّ معْ وِجدان ما يحمله ومأمن معْ قوت من يكفله

(البحث): طلب باجتهاد، أي يلزم طلب العلم الواجب لزوما حتميًّا عَلَى من قدر عَلَيْهِ، ومن تركه مع القدرة عَلَى طلبه فهو آثم هالك إِلاَّ أن يتوب.

وحدُّ القدرة في هَذَا أن يجد من يعلِّمه علم ذَلِكَ. وإن بَعُد هَذَا المُعَلِّم لزمه أن يرحل إِلَيْهِ فيتعلَّم منه ما لزمه علمه. ولا يلزم المسير إِلَيْهِ إِلاَّ إن كان صحيحا، واجدا للراحلة والأمان في الطريق، وواجدا للقوت الذي يتركه لمن يلزمه عوله إِلىَ أن يرجع إِلَيْهِم.

فقوله: (يرى): أي يجد له. وقوله: (معبِّرا) أي من يُعَبِّرُ لَهُ علمه بعبارة يعقلها، وَإِلاَّ فلا يلزمه. وقوله: (وإن نأى) أي بَعُد ذَلِكَ المعبِّر عن بلده. وقوله: (يمضِ له) أي يرحل إِلَيْهِ. وقوله: (في الصُّحِّ) بِضَمِّ الصاد، اسم بمعنى الصِّحَّة. وقوله: (مع وجدان) مصدر وجد. وقوله: (ما يحمله) أي مع وجوده الذي يحمله إِلَيْهِ وَهُوَ المركوب، وَذَلِكَ إذا لم يستطع المشي إِلَيْهِ. وقوله: (ومأمن) مصدر أَمِنَ بمعنى: الأَمَان. وقوله: (مع قوت من يكفله) أي مع وجدانه قوتا يتركه لمن يكفله، أي لمن يلزمه عوله.

فَهَذِهِ خمسة شروط: وهي وجود المعبِّر،

١٧ / ٢٩٥