بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦١<161> غير معلوم عندهم، حكاه الشيخ ناصر بن أبي نبهان.
وَأَمَّا العلماء وهم العالمون بأصول الولاية والبراءة وأحكامها فليس عَلَيْهِم تفصيل أي تبيين فيما رفعوا من ولاية أو براءة، بل يجب قبول قولهم ولو مجملا؛ اللَّهُمَّ إِلاَّ أن يكون هَؤُلاَءِ العلماء رفعوا البراءة مِن رجل عند وليِّه عَلَى غير وجه الشهادة عَلَيْهِ بها، فَإِنَّهُمْ يكونون بِذَلِكَ مبطلين عنده مخلوعين بتلك الرفيعة حَتَّى يتوبوا أو يأتوا بشاهدي عدل عَلَى تصديق ما قالوه، أو أربعة شهود في الزنى. ويستثنى من هَذَا المقام ما إذا كان المتولِّي مشاهدا لحدث وليِّه فلم يعرف الحكم فيه، فقال العالم: إِنَّ هَذَا الحدث مكفِّر||، وَأَنَّ صاحب هَذَا الحدث كافر، وَأَنَّ فلانا كافر بحدثه كذا وكذا، فَكُلُّ هَذَا من العالم فتوى تقوم به الحُجَّة عَلَى المتولِّي بكسر اللام عَلَى ترك ولاية المتولىَّ بفتحها أو يتوب من حدثه ذَلِكَ، فإن برئ العالم من وليِّ هَذَا المتولَّى بالحدث الذي شاهده منه من غير تبيين ولا فتوى فلا يجوز لأحد ولا يلزمه أن يبرأ من العالم بسبب براءته من|| وليِّه بحدثه الذي علمه منه.
فإن قيل: ما الفرق بين الحالتين فقد ألزمتموه وجوب البراءة من وليِّه في الحالة الأولى ولم تجوِّزوها له في الحالة الثانية.
في الجواب [كذا، لَعَلَّ الصواب: فالجواب] أَنَّ العالم في الحالة الأولى مفت والحجَّة قائمة من فتواه، وَفيِ الحالة الثانية حاكم، ولا يجوز لأحد أن يحكم بحكم الحاكم حَتَّى يعلم