بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

<162> الحكم في ذَلِكَ الشَّيْء لعلم الحاكم فيه، وَالله أعلم.

فصل

في أَحوال الوليِّ بالظاهر||

وَفيِ وليٍّ وجبت ولايته عَلَى الورى، سريرةٌ براءتُه

إن وجبت عليك، والذي نطق بها جهارا للبراءة استحق

ومن يبح براءة من نفسه فهالك، وَهوَ حَرِي|| بَخْسِه

الأولياء بحكم الظاهر عَلَى صنفين:

- فصنف تجب لهم ولاية عَلَى العموم من أهل الدار.

- وصنف لا تجب لهم ولاية عَلَى العموم، وَإِنَّمَا تجب عَلَى الخصوص مِمَّن عُرف منهم الموافقة، وسيأتي بيان الحكم فيهم.

فَأَمَّا أهل الصنف الأَوَّل فلا يجوز لأحد البراءة منهم جهرا وإن أتوا ما يستوجبون به البراءة في حكم الظاهر إذا لم يشتهر منهم ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلَى من علم منهم ذَلِكَ الحدث أن يبرأ منهم سرًّا، ولا يجوز له أن يظهر البراءة منهم مع أحد من الناس إِلاَّ مع من علم كعلمه فيهم، وَهَذَا معنى قول الناظم: (سريرة براءته إن وجبت عليك). وأشار بقوله: (والذي نطق بها … ) إلخ إِلىَ حكم من أظهر البراءة من أهل هَذَا الصنف عند من لم يعلم كعلمه فيهم، فحكم ذَلِكَ أَنَّهُ مستحقٌّ للبراءة منه مِمَّن سمع منه ذَلِكَ القول، لأَنَّهُ في حكم الظاهر قاذف لوليِّه، والقاذف للوليِّ مستحقٌّ للبراءة، وإن كان هو في السريرة صادقا، لأَنَّهُ لا يحلُّ له أن يخالف الحكم الظاهر، وليس له أن يأتي بفعل يبيح به من نفسه البراءة لأحد

١٦٢ / ٢٩٥