بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

<163> من الناس؛ ومن أتى بفعل يبيح من نفسه البراءة فهو هالك في الآخرة ما لم يتب من ذَلِكَ الفعل، وسبب هلاكه أَنَّهُ قد خالف ما أمر الله به من وجوب تجنُّب المضلاَّت في الظاهر، ومن خالف ما أوجب الله عَلَيْهِ فهو هالك.

وَمَعْنَى (حري) بتخفيف الياء للوزن حقيقٌ، أي وَهُوَ حقيق بتلك الخسَّة التي أنزل نفسه فيها.

وإن يكن من الأُلى|| لم تلزم ولاية لهم عَلَى الكلِّ اعلم

فبعضهم وسع، ما لم تعلم ولاية، والبعض من ذا يحتمي

هَذَا هو الصنف الثاني من صنفي الأولياء بحكم الظاهر، وهم الذين لم تجب لهم ولاية عَلَى الكلِّ لَكِن عَلَى الخصوص مِمَّن علم منهم الموافقة في الدين بالقول والعمل، فإذا علم أحد من أهل هَذَا الصنف ما يستوجبون به البراءة منهم عند من لم تعلم لهم ولاية عنده، فبعضهم وسَّع في إظهار البراءة منهم عند من لم يعلم منه أَنَّهُ يتولاَّهم، لأَنَّ الأصل عدم ثبوت ولايتهم عَلَى أحد من الناس، وبعضهم منع من إظهار البراءة منهم مخافة أن يصادف من يتولاَّهم فيكون المتبرِّي منهم مبيحا من نفسه البراءة عند ذَلِكَ المتولِّي لهم؛ وأقول: إِنَّ هَذَا الاحتمال مع قربه لا يفيد المنع من إظهار البراءة منهم، ولا يكون المتبرِّي منهم عند من لم يعلم أن يَتَوَلاَّهم مبيحا من نفسه البراءة، لأَنَّهُ إذا وسعه أن يتبرَّأ منهم وإن عَلَى قول لبعض المسلمين

١٦٣ / ٢٩٥