بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٤<164> فليس للمتولِّي لهم أن يبرأ من هَذَا المتبرئ منهم الآخذ بقول من أقوال المسلمين، نعم إن أخبره بِأَنَّ ذَلِكَ الذي يتبرَّأ منه وليٌّ له فعلى هَذَا أن يكفَّ عن البراءة منه عنده، فإن أصرَّ عَلَيْهَا بعد ذَلِكَ كان حينئذ مبيحا من نفسه البراءة عند من يتولاَّه، ووجه ذَلِكَ أَنَّ من يدَّعي ولاية أحد من الناس فهو مصدَّق في دعواه ما لم ينزل من يدَّعي هو ولايته منزلة من تجب البراءة منه بالشهرة، أو تقوم عَلَيْهِ البَيِّنَة بحدثه المكفِّر، وَالله أعلم.
وإن يكن كفرانه مشتهرا لا بأس إن بكفره قد جهرا
المُرَاد بالكفران: الفعل الموجب للبراءة، وَالمُرَاد بالكفر ما يشتمل النفاق والشرك، وَالمَعْنَى: إذا كان الفعل الموجب للبراءة مشتهرا بين الخاصِّ والعامِّ فلا بأس عَلَى أحد بإظهار البراءة منه، لأَنَّهُ قد نزل في منزلة لا يَصِحُّ لأحد أن يتولاَّه عَلَيْهَا ولو كان في الأصل قبل الحدث مِمَّن تجب عَلَى الخلق ولايته، أو مِمَّن تمكن ولايته لأحد من الناس دون غيره. والمدَّعي لولايته بعد شهرة حدثه غير مسموع فلا حجَّة له عَلَى المتبرِّئ منه، ولا حرمة لِذَلِكَ المتبرَّإ منه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مالكم وللمنافق؟ قولوا فيه ما فيه»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شرَّه».
وأشار بقوله: (ولا بأس … ) إلخ إِلىَ أَنَّ إظهار كفر من اشتهر كفره جائز لا واجب، فالأمر في الحديثين إِنَّمَا هو