بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

<165> للإباحة لا للوجوب، وَالله أعلم.

ومتبرٍّ من وليٍّ لك قل بكفره إن لم يتب عَمَّا فعل

أي إذا كان لك وليٌّ، فبرَأَ منه متبرِّئٌ فعليك أن تبرأ منه بعد أن تستتيبه فلم يتب. قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: «إذا قذفَ وليَّك قاذف استتبه، فإن امتنع فنبِّهه بوجوب التوبة عَلَيْهِ، فإن امتنع فحينئذ عليك أن تتبرَّأ منه». قلت: والاستتابة قبل البراءة مستحسنة، وَفيِ وجوبها اختلاف من الفقهاء كما سيأتي إن شاء الله تَعَالىَ في الباب الرابع من هَذَا الركن.

وَفيِ وليٍّ ترك الفرض اقْتَفِي عذرا له، إن لم تجد قِفِ

ثُمَّ استتبه إن يكن منك قَبِل ولتبرَ إن لم يرجعن عَمَّا عمل

أي إذا أحدث الوليُّ حدثا، فلا يخلو ذَلِكَ الحدث من أحد أمرين: إِمَّا أن يكون فيه حقٌّ لله جَلَّ فقط، أو لله وللعباد معا؛ وسيأتي بيان الأمر الثاني إن شاء الله تَعَالىَ، فإن أحدث حدثا فيه الحقُّ لله وحده، كترك فريضة من صلاة أو صيام أو نحو ذَلِكَ فاقتفي أي اتَّبِعْ العذر له في ذَلِكَ، فإذا احتمل له وجه عذر من نسيان ونحوه فَهُوَ عَلَى احتماله حَتَّى يَصِحَّ بطلانه، ولا يجوز لك أن تبرأ منه عَلَى هَذَا، فَإِذَا انقطع العذر وارتفع الاحتمال، والمختار أن تستتيبه فإن تاب رجع إِلىَ ولايته، وإن امتنع فعليك أن تبرأ منه ولا يجوز لك التمسُّك بولايته ولا الوقوف عنه في هَذِهِ الحالة.

١٦٥ / ٢٩٥