بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

<166> وإن أتى الوليُّ ما لله به حقٌّ وللعباد كالقتل انتبه

تولَّه، والبعض منهم يقف عنه وَفيِ البراءة منه ضعف

كَذَاكَ إن أتى بفعل حجرا في أصله وعارض الحلِّ يرى

هَذَا إذا [ما] كان فعله احتمل حَقًّا وباطلا وَإِلاَّ حيث حل

أي إذا أحدث الوليُّ حدثا يكون الحقُّ فيه لله وللعباد كقتل النفس ونحوه، فلك فيه ثلاثة طرق إذا لم يَصِحَّ عندك أَنَّ فعله ذَلِكَ حقٌّ، أو يَصِحَّ أَنَّهُ باطل، فَإِن صَحَّ حقُّه فليس إِلاَّ الولاية، وإن صَحَّ باطله فليس إِلاَّ البراءة، وَهَذَا هو معنى قول الناظم: (هَذَا إذا ما كان … ) البيت إلخ. وَمَعْنَى قوله: (وَإِلاَّ حيث حل) أي: وإن لم يحتمل حقُّه وباطله فأنزله حيث نزل من حقٍّ أو باطل. أَمَّا قوله: (كذا إذا أتى [كذا] … ) إلخ ففيه الإشارة إِلىَ حكم الوليِّ إن أتى فعلا محجورا فيِ الأَصْلِ، لَكِن يَصِحُّ أن تكون الإباحة فيه عارضة، فأشار إِلىَ أَنَّ حكم الوليِّ عند هَذِهِ الحالة كحكمه فيما إذا أتى بفعل فيه لله حقٌّ ولعباده حقٌّ أَيضًا، أي فلك فيه الطرق الثلاثة. فمثال ما كان أصله محجورا والإباحة فيه ممكنة لعارض هو أن ترى وليَّك يأكل لحما من يد مجوسيٍّ فَإِنَّ اللحم من يده حرام فيِ الأَصْلِ لمن لم يعلم أَنَّ المذكِّيَ لِذَلِكَ اللحم مِمَّن تجوز ذكاته، والإباحة فيه ممكنة لاحتمال أن يكون الذابح هو غير المجوسيِّ، فمن هنا صَحَّ في هَذَا الموضع

١٦٦ / ٢٩٥