بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

<169> لِمَا عرض لك من الأمر المشكل بحيث لا يجوز أن يكونا فيه كلاهما محقَّين، وتعتقد مع ذَلِكَ أَنَّكَ تتولىَّ المحقَّ منهما وتتبرَّأ من المبطل. فينبني عَلَى ما ذكرنا أَنَّكَ إذا تولَّيتهما برأي يجوز لك أن تدعو لهما كما كان للوليِّ، بشريطة …(1)، وإذا وقفت عنهما بالرأي لا يجوز لك أن تدعو لهما بما يستَحقُّه الوليُّ حَتَّى يَتَبَيَّنَ المحقُّ منهما فتواليه والمبطل فتعاديه، وإن كان كلاهما عالمين فلا يجوز لك إِلاَّ أن تَتَوَلىَّ المحقَّ منهما عَلَى ما كان عَلَيْهِ من ولاية الدين، وتبرأ من المبطل بدين، وَهَذِهِ إحدى طريقتين فيه. والطريقة الثانية: لا يلزمك البراءة من المبطل منهما إذا لم يَتَبَيَّن لك ضلاله بل يجوز لك أن تتولاَّه برأي، وأن تقف عنه برأي، وَهَذِهِ الطريقة موقوفة عَلَى شرطين:

- أحدهما: أن لا تجمع المختلفين في ولاية الدين.

- وثانيهما: أن لا تتبرَّأ من المحقِّ منهما لأجل قوله بِالحَقِّ، وأن لا تقف عنه برأي ولا دين.

? وإن كان المحقُّ عالما والمبطل ضعيفا، فهما بمنزلة أن لو كانا عالمين.

? وإن كان المبطل عالما والمحقُّ ضعيفا فهما بمنزلة أن لو كانا ضعيفين، وَالله أعلم.

ومن تَوَلىَّ محْدِثا لفعله قالوا: فذاك هالك كمثله

لا يجوز لأحد أن يَتَوَلىَّ محدثا حدثا من الأحداث القبيحة عَلَى حدثه ذَلِكَ، ومَن فَعل ذَلِكَ فهو هالك كمثل المحدث فيطلق عَلَيْهِ من التسمية ما يطلق عَلَى المحدث. قَالَ تَعَالىَ: {فَلِمَ

(1) - … يبدو أَنَّ في العبارة نقصا.

١٦٩ / ٢٩٥