بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٠<170> تَقْتُلُونَ أَنبِئَآءَ اللهِ مِن قَبْلُ}(1) وَكَانَ هَؤُلاَءِ المخاطبون في زمن خاتم الرسل - صلى الله عليه وسلم - ولم يقتلوا نبيًّا بأيديهم وَإِنَّمَا سمَّاهم قتلة لولايتهم آباءهم القاتلين، وقال تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يَّتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾(2) فقد حكم ربُّنا تَعَالىَ في هَذِهِ الآيَة عَلَى المتولِّي بحكم المتولَّى فجعلهم سواء في الضلالة، وَالله أعلم.
الباب الثالث من الركن الثالث
في الوقوف وأقسامه وأحكامه
وقوفُ دِينٍ رأيٍ أو سؤالٍ إشكالٍ أو شكٍّ عَلَى ضلال
الوقوف اصطلاحا هو الإمساك عن الدخول في ولاية أحد بعينه، وعن الدخول في البراءة منه، فيسمَّى الممسك عن ذَلِكَ واقفا. وأقسامه خمسة: - وقوف الدين. - ووقوف الرأي. - ووقوف السؤال. - ووقوف الإشكال. - ووقوف الشكِّ. فَهَذِهِ خمسة وقوفات كلُّها جائزة إِلاَّ الأخيرة منها.
بدأ الناظم بوقوف الدين لكونه أصل الوقوفات، وَلأَنَّهُ المجتمع عَلَيْهِ وَعَلَى وجوبه دون الثلاثة التي تليه، فَإِنَّهُ مختلف في ثبوتها وَفيِ وجوبها.
وثنَّى بوقوف الرأي لكون الرأي جزءا من الدين، فهو عند من رأى ثبوته واجبٌ لا يجوز تركه في موضعه عنده.
وثلَّث بوقوف السؤال لكونه أخصَّ مطلقا من وقوف الرأي، وملازما له، فبعض من أوجب وقوف الرأي أوجب وقوف السؤال، ونفاه آخرون منهم.
وعقَّبه بوقوف الإشكال لكونه أخصَّ من وقوف الرأي أَيضًا، فَفيِ