بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨

<18> وَالصِّحَّة والمركوب إذا لم يستطع المشي، والأمان وقوت العيال. وترك شرطا سادسا وَهُوَ الزاد المبلِغ، إِلاَّ أَنَّهُ تنطوي عَلَيْهِ عبارته بالمأمن، فَإِنَّ ترك الزاد مخوف.

وَهَذَا الذي ذكره الناظم مِمَّا تقوم فيه الحُجَّة بالسماع. وَأَمَّا الذي تقوم عَلَيْهِ فيه الحُجَّة من العقل فغير منفَّس فيه لأحد بالسؤال بعد خطور البال، كما سيأتي إن شاء الله تَعَالىَ في موضعه.

فإن قلتَ: هل يلزم علم ما يطمئنُّ إِلَيْهِ قلبه أَنَّهُ لو عاش يلزمه ذَلِكَ، ويخاف عند لزومه أن لا يجد من يُعَبِّرُ له إِيَّاهُ؟

قلتُ: لا يلزمه ذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّهُ من باب الفضيلة والوسيلة، ولو كان يلزمه ذَلِكَ للزمه أن يعرف ما هو أبعد منه، فيتمشَّى هَذَا القول إِلىَ أَنَّهُ يلزمه أن يعرف ما في علم الله، وَهَذَا محال، والدائن به دائن بضلال. وبما أورده الإمام أبو سعيد رَضِيَ اللهُ عَنهُ في كِتَاب الاستقامة كفاية من أن نطيل بالتفصيل له هاهنا.

وفضله ليس له إحصاء جاءت به من رَبِّنا الأنباء

الهاء من قوله: (وفضله) عائدة إِلىَ العلم. و (الإحصاء) بالكسر: الضبط والحصر. و (الأنباء) بالفتح الأخبار، أي فضل العلم ليس له ضبط لمن رام ضبطه، ولا حصر لمن شاء حصره، لعظم ما منَّ الله بسببه من النعم عَلَى صاحبه، دَلَّت عَلَى ذَلِكَ الآيات القُرْآنيَّة والأحاديث النَّبَوِيَّة.

أَمَّا الآيات فقد قال عَزَّ وَجَلَّ: {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ

١٨ / ٢٩٥