بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧١<171> بَعض صور وقوف الرأي يكون وقوف الإشكال، وَفيِ بَعضها لا يوجد.
وختم بوقوف الشكِّ ليتمكَّن من بيان حكمه، كما أشار إِلىَ ذَلِكَ بقوله: (أو شكٍّ عَلَى ضلال).
فالدين في كُلِّ فتى لم تعهد خيرا وشرًّا منه كيما تقتدي
هَذَا بيان وقوف الدين، وبيان محلِّه. فَأَمَّا وقوف الدين فهو الكفُّ عن ولاية مُعَيَّنَة وعن البراءة منه كما تَقَدَّمَ. وَأَمَّا محلُّه فَإِنَّهُ يكون في كُلِّ مُكَلَّف لم تعلم منه من أعمال الخير ما يوجب الولاية ولا من أفعال الشرِّ ما يوجب البراءة، فَإِنَّ حكم مثل هَذَا الشخص الوقوف وجوبا، فلا يسعك فيه إِلاَّ ذَلِكَ لأَنَّ الوقوف عَلَى ولاية المجهول محجور دينا؛ وكذا الإقدام عَلَى البراءة منه.
وَمَعْنَى قوله: (كيما تقتدي) أي لتقتدي بما علمت منه، أي لم يَتَقَدَّم لك فيه علم خير يوجب الولاية ولا علم شرٍّ يوجب البراءة فتقتدي بما علمت فيه، ف «ما» في قوله: (كيما) زائدة، وَالله أعلم.
والرأي في الوليِّ إن تسنَّما أمرا عليك حكمه قد أبهما
قيل: والسؤال مع ذا يلزم فهو حليف الرأي مع من ألزموا
وقوف الرأي هو أن تقف عن الذي تَقَدَّمَت له عندك ولاية بسبب ركوبه أمرا أشكل عليك حكمه، واستتر عنك علمه، فلا تدري أهو حقٌّ فتواليه عَلَيْهِ، أو باطل فتعاديه عَلَيْهِ، فإنَّ أصحابنا من أهل المشرق رَحِمَهُم اللهُ