بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

<173> لا شَكَّ واقعا في ولاية مبطل، وإذا تبرَّأ منهما معا خيف عَلَيْهِ الوقوع في البراءة من المحقِّ، هَذَا عَلَى قول من أثبت وقوف الإشكال من أصحابنا، وهم المشارقة رَحِمَهُم اللهُ. ومن أوجب اعتقاد السؤال عند وقوف الرأي أوجبه هنا أَيضًا، لَكِن لا عَلَى معنى التجسُّس عن المبطل من الوليَّين، وَإِنَّمَا يعتقد السؤال عندهم في هَذَا الموضع لقصد الخروج عَمَّا وقع فيه من الحال. فإذا عرفت هَذَا فاعلم أَنَّ وقوف الإشكال أخصُّ مطلقا من وقوف الرأي يصدق عَلَى الوقوف عن الوليَّين إذا أحدثا حدثا لا يكونان فيه محقَّين، فلم يعلم من المبطل منهما، ويصدق عَلَى الوقوف عن الوليِّ إذا أحدث حدثا لا نعرف حكمه. ووقوف الإشكال لا يصدق إِلاَّ عَلَى الوليَّين إذا أحدثا حدثا لم يُدْرَ أيُّهما المبطل فيه. وتسمية الكلِّ اصطلاح، ولا مشاححة في الاصطلاح.

أَمَّا قَوْله: (والشكُّ … ) إلخ فهو إشارة إِلىَ بيان حقيقة وقوف الشكِّ، وعرَّفه بِأَنَّهُ ترك ولاية من لا يشكُّ مثل شكِّكَ، أي: فوقوف الشكِّ هو أن تقف عن شَيْء وتترك ولاية من دخل فيه، بشرط أن يكون ذَلِكَ الشَّيْء لا يوجب بطلان الداخل فيه. وحكم هَذَا الوقوف أَنَّهُ مُحَرَّم لِمَا يدخل فيه مِن تركِ ولاية المحقِّ لأجل حقٍّ دخل فيه، وترك ولايته بهذا المَعْنَى حرام، فوقوف الشكِّ أَيضًا حرام. وَالله تَعَالىَ أعلم.

الباب الرابع من الركن الثالث

في أقسام

١٧٣ / ٢٩٥