بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

<174> الذنوب، ومعرفة الصغائر والكبائر منها

ناسب ذكر هَذَا الباب في هَذَا الركن إِنَّمَا هو لأجل ما يَتَرَتَّبُ عَلَى معرفة الصغائر والكبائر من أحكام الولاية والبراءة إِنَّمَا هو منحصر في معرفة الصغائر والكبائر، فالعالم بالصغائر والكبائر عالم بالولاية والبراءة، ولا يكون عالما بالولاية والبراءة وإن أحاط بأقوال العلماء فيها حَتَّى يكون عالما بالصغائر والكبائر. هَذَا وَأَمَّا البابان اللذان يليان هَذَا الباب إِنَّمَا هما معا بمنزلة الجزء من الكلِّ، وبمنزلة التفصيل مع الإجمال، فَإِنَّ كلاًّ منهما في بيان بَعضٍ مخصوصٍ من الكبائر وَفيِ بيان أحكام ذَلِكَ، لَكِن لَمَّا كانت تلك الكبائر المذكورة في البابين مختصَّة من بين سائر الكبائر بأحكام تترتَّب عَلَيْهَا أفردهما في التراجم كما لا يخفى ذَلِكَ عَلَى متأمِّل منصف، وَالله أعلم.

وَلَمَّا كانت جزئيَّات الكبائر والصغائر يفوت حصرها أخذ في بيان الفرق بينهما إجمالا ليستدلَّ الواقف عَلَيْهَا بهذا الإجمال الذي ذكرته العلماء. وقد أخذوا في تعريف الكبائر وعرَّفوها بحدود كثيرة أصحُّها ما أشار إِلَيْهِ الناظم بقوله حيث قال:

والذنب قسمان: كبير وجبا حدٌّ به والباري منه غضبا

فأوجب اللعن عَلَيْهِ أو سَخَط أو قبَّح الرسولُ مَن به سَقَط

ينقسم الذنب إِلىَ صغير وكبير، فَأَمَّا الصغير فسيأتي بيانه، وَأَمَّا الكبير

١٧٤ / ٢٩٥