بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

<175> فهو الذنب الذي ثبت لفاعله بسببه حدٌّ في الدنيا كالزنا والسرقة وشرب الخمر، أو وعيد في الآخرة، وَهُوَ ما أشار إِلَيْهِ الناظم بقوله: (والباري منه غضبا)، وَذَلِكَ مثل العقوق والربا. ويدخل تحت هَذَا النوع ما ترتَّب عَلَى فاعله بسبب فعله اللعن كالشرك في قَوله تَعَالىَ: ﴿أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمُ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ﴾(1)، وَكَذَلِكَ أَيضًا ما اقترن بسخط من الله تَعَالىَ فوصفه بِأَنَّهُ كبير أو عظيم، وَذَلِكَ كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾(2)، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾(3). وَكَذَلِكَ يدخل تحت هَذَا النوع أَيضًا الذنب الذي قال فيه رَسُول اللهِ (ص): «قبَّح الله فاعل كذا» فَإِنَّ هَذَا التقبيح ونحوه لا يصدر من الشارع إِلاَّ عَلَى ما كان كبيرا من الذنوب، وَالله تَعَالىَ أعلم.

وعكسه الصغير مثل الكذب إن خفَّ والرقص ومثل اللعب

الصغير من الذنوب هو عكس الكبير، فيقال في تعريفه هو الذي لم يثبت عَلَى فاعله حدٌّ في الدنيا ولا وعيد في الآخرة. وأنكر بَعضهم وجود الصغائر، ونُسب هَذَا الإنكار إِلىَ ابن عَبَّاس، فروِي عنه أَنَّهُ قال: «كلُّ معصية يُعصى الله بها كبيرة» لا إنكارا|| لحكمها فَإِنَّ حكمها ثابت بنَصِّ الكِتَاب ليس لأحد ردُّه. وَبَعض أصحابنا قال بوجود الصغائر، وأنكر تعيينها في الخارج، فمعه أَنَّهَا

(1) - … سورة آل عمران: 87. وتمام الآيَة: ﴿أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمُ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلآَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾

(2) - … سورة النساء: 2.

(3) - … سورة النور: 16.

١٧٥ / ٢٩٥