بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

<176> موجودة غير معلومة للبشر، قال: ولو عُيِّنت لكان تعيينها إغراء بارتكابها من حيث إِنَّهَا معفوٌّ عنها باجتناب الكبائر. وذهب جمهور أصحابنا من أهل المشرق إِلىَ أَنَّهَا موجودة في الخارج معلومة للبشر، ومثَّلوا لها بالكذب الخفيف وبالرقص وباللعب الغير المباح، وَهَذَا معنى قول الناظم: (مثل الكذب إن خفَّ … ) إلخ، وَالمُرَاد بالكذب الخفيف هو الذي لم يبطل به حقٌّ، ولم يعطَّل به حكم، فإن ترتَّب عَلَيْهِ أحد هَذَين المذكورَيْن فليس بالخفيف، ويكون حينئذ من كبائر الذنوب. وَالمُرَاد باللعب الغير المباح: هو اللعب الذي لم ترد من الشارع إباحته، فَإِنَّ ما كان منه مباحا فليس بمعصية، وَذَلِكَ مثل ملاعبة الرجل لفرسه وقوسه وعرسه وولده الصغير، وما أشبه ذَلِكَ، وَلَرُبَّمَا خرجت هَذِهِ الأشياء وما أشبهها من حدِّ الإباحة إِلىَ حدِّ الندبيَّة، وَرُبَّمَا خرجت من حدِّ الإباحة إِلىَ حدِّ التحريم بحسب النية، وَالله تَعَالىَ أعلم.

ومن أصرَّ بصغيرة فكَمَن أتى الكبير في الكِتَاب والسُّنَن

للصغائر من الذنوب أحكام، كما أَنَّ لكبائرها أحكاما أَيضًا، فمن أحكام الصغائر ما هو مشترك بينها وبين الكبائر، وَهُوَ كون الإصرار عَلَيْهَا كبيرة، فَإِنَّ كَوْنَ الإصرارِ كبيرةً موجودٌ في الصغائر والكبائرِ ومن أحكامها، وَهُوَ مختصٌّ بها دون الكبائر، وبيانها عند قول الناظم: (والحكم

١٧٦ / ٢٩٥