بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٧<177> للراكب|| ذنبا صَغُرَا|| … ) البيت. فَأَمَّا الإصرار|| عَلَى الصغيرة فَإِنَّهُ يصيِّرها كبيرة من كبائر الذنوب، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(1) بعد قَوله تَعَالىَ: ﴿وَالذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ .. ﴾ الآيَة فَإِنَّ قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ﴾ معطوف عَلَى قوله: ﴿ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾، أي ذكروا عقاب الله، فحملهم ذَلِكَ عَلَى طلب الغفران والإقلاع عن الذنب، وفعل ذَلِكَ واجب بعد فعل فاحشة وبعد ظلم النفس. ووجوب ذَلِكَ قطعيٌّ لِهَذِهِ الآيَة وغيرها، فوجوب المعطوف عَلَيْهِ قطعيٌّ لِذَلِكَ. هَذَا تحرير الاستدلال بالآية، وفيه نظر لا يخفى عَلَى متأمِّل، ووجه ذَلِكَ النظر أَنَّهُ لو سلِّم وجوب ترك الإصرار لَمَا ذكرها هنا فليس فيه دَلِيل عَلَى تحريمه في الصغيرة، لأَنَّهُ إِنَّمَا سيق في مقام الإقلاع عن الفاحشة وظلم النفس وهما كبيرتان فالأحسن الرجوع إِلىَ الاستدلال بِالسُّنَّةِ وإجماع الأُمَّة عَلَى أَنَّهُم لا يجتمعون عَلَى ضلالة بنصِّ الشارع عَلَى ذَلِكَ. فمن السنَّة الصريحة في ذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هلك المصرُّون قدما إِلىَ النار»، وَفيِ حديث: «لا صغيرة عند إصرار، ولا كبيرة عند توبة واستغفار» وَهَذِهِ الأحاديث وإن كانت آحاديَّة الإسناد فمعناها مستفيض في الأُمَّة، وَعَلَيْهِ أطبقت كلمة العلماء، فلا نجد فيهم من يحلِّل الإصرار
(1) - … سورة آل عمران: 135.