بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٨<178> أصلا، ولا من يقول إِنَّ الإصرار صغيرة، وَالله أعلم.
وراكب الكبير توِّبْهُ فإن أبى إِلىَ الله ببغضه فَدِنْ
وَبَعضهم ضلَّله وتوَّبَا ثُمَّ اسْتَمَرَّ إن عن الثوب أبى
هَذَا بيان حكم الكبائر من الذنوب.
اعلم أَنَّ للكبائر أحكاما، منها ما يكون في الآخرة وَهُوَ الخلود في النار والعياذ بِاللهِ، وقد تَقَدَّمَ بيان هَذَا الحكم في باب الوعد والوعيد، ومنها ما يكون في الدنيا، وَهَذَا النوع ينقسم إِلىَ قسمين:
- أحدهما: ما يكون من العقوبات العاجلة عَلَى فاعل ذَلِكَ، كالقطع في السرقة والجلد والرجم في الزنى والجلد في الخمر ونحو ذَلِكَ، ومحلُّ هَذَا القسم في الفقه فلا حاجة لذكره هنا.
- وَأَمَّا القسم الثاني: فهو ما يَتَعلَّقُ من أحكامها بالاعتقاد، وَهُوَ المُرَاد بقول الناظم: (وراكب الكبير … ) البيتين، وحاصل ما فيهما أَنَّ العلماء اختلفوا في راكب الكبيرة من الذنوب عَلَى مذهبين:
- المذهب الأَوَّل: أَنَّ فاعل الكبيرة يستتاب من فعله، فإن تاب قُبل منه، وإن أصرَّ عَلَى معصيته وامتنع من التوبة برئ منه، وَهَذَا معنى قول الناظم: (توِّبه … ) إلخ.
وَمَعْنَى (أبى) أي امتنع. وَمَعْنَى قوله: (إِلىَ الله ببغضه فَدِنْ) أي اعتقد بغضه دينا لله تَعَالىَ، وَهَذَا المذهب هو اختيار الإمام أبي سعيد رَضِيَ اللهُ عَنهُ، ومقتضى ظاهره أَنَّ فاعل الكبيرة يستتاب قبل البراءة منه، كان وَلِيًّا فعلها أو غير وليٍّ.