بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٩<179> - المذهب الثاني: أَنَّ فاعل الكبيرة يبرأ منه من حين فعله ذَلِكَ ثُمَّ يستتاب فإن تاب قُبل منه وإن أصرَّ مستمرًّا عَلَى ذنبه اسْتُمِرَّ عَلَى البراءة منه، وَهَذَا معنى قول الناظم: (وبَعضهم ضلَّله … ) إلخ، أي وَبَعض العلماء حكم بضلال فاعل الكبيرة واعتقد البراءة منه قبل أن يستتيبه ثُمَّ استتابه من بعد ذَلِكَ، ولا بُدَّ من الاستتابة عند الفريقين عَلَى من قدر عَلَيْهَا، لأَنَّهَا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسقط فرضها عَمَّن لا يقدر عَلَى فعلها؛ والخلاف في وجوبها عَلَى القادر الآيس من قبول الفاعل لها، كلُّ ذَلِكَ تخريج عَلَى مذاهبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وَالله أعلم.
والحكم للراكب ذنبا صغُرا إسلامُه حَتَّى يُرى مستكبِرا
قد تَقَدَّمَ بَعض أحكام الصغائر وَهُوَ الحكم المشترك بينها|| وبين الكبائر، وَهَذَا محلُّ بيان الحكم الخاصِّ لها.
اعلم أَنَّ الحكم الخاصَّ بالصغائر نوعان: دنيويٌّ وأخرويٌّ، فَأَمَّا حكمهما الأخرويُّ فهو أَنَّهَا مغفورة باجتناب الكبائر، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾(1)، ولقوله تَعَالىَ: ﴿الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الاِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾(2)، واللمم هي صغائر الذنوب، وَأَمَّا حكمها الدنيويُّ فهو أَنَّهُ يُحكم لفاعله ببقائه عَلَى الإسلام، فلا يضلَّل ولا يفسَّق حَتَّى يَعلم منه