بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

<180> إصرارًا عَلَيْهَا، وَهَذَا معنى قَوله: (حَتَّى يُرى مستكبِرا) أي حَتَّى يعلم منه استكبار عن طاعة الله وعدم انقياد لأمر الله.

ثُمَّ إِنَّ الناظم أخذ في بيان حقيقة الإصرار فقال:

والخُلْف في الإصرار للصغير هل إذا مضى ولم يتب من العمل

أو إن يكن أتاه باستخفاف والثاني عندهم بلا خلاف

أي اختلف العلماء في بيان حقيقة الإصرار الذي تصير به الصغائر كبائر، ويستحقُّ فاعله التضليل والتفسيق، فقال قوم: إِنَّ الإصرار عَلَى الذنب هو الإقامة عَلَيْهِ وترك الإقلاع عنه، ومثل هَذَا المذهب ما يروى عن السُّدِّيِّ حيث قال: إِنَّ الإصرار الاستمرار.

وذهب آخرون إِلىَ أَنَّ الإصرار عَلَى الذنب هو فعله بقصد الاستخفاف له واستحقاره، وَهَذَا الوجه لا خلاف بينهم أَنَّهُ إصرار، وَإِنَّمَا الخلاف في الوجه الأَوَّل، أَمَّا إذا أتى الذنبَ مستخفًّا لنهي الله عنه فهو والعياذ بِاللهِ شرك فافهم الفرق بين الاستخفاف للذنب وبين الاستخفاف لنهي الله عنه فَإِنَّهُ مزلَّة الأقدام.

وعن الحسن أَنَّ إتيان الذنب عمدا إصرار، وَعَلَيْهِ فهو مذهب ثالث، وتحرير المقال أَنَّ فاعل الصغيرة لا يُبرأ منه حَتَّى ينزل منزلة لا خلاف بين العلماء أَنَّهَا إصرار، لأَنَّ المختلَف فيه لا يعدُّ دِينا. وَالله تَعَالىَ أعلم.

والخُلْف في الوليِّ إن أتاه فبعضهم في حكمه رآه

١٨٠ / ٢٩٥