بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨١

<181> ولم يتوِّبه وَبَعض ذهبا إِلىَ الوقوف قبل أن يُتَوَّبَا

وَبَعضهم أحسن ظنَّه به وبعد ذا استتابَه من ذنبه

الهاء من قوله: (أتاه) عائدة إِلىَ الذنب الصغير لا إِلىَ الإصرار كما يُعلم مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الإصرار كبيرة، وَالمَعْنَى أَنَّ العلماء اختلفوا في الوليِّ إذا أتى الذنب الصغير، فذهب بَعضهم إِلىَ أَنَّ باق عَلَى ولايته غير محتاج إِلىَ أن يستتاب من ذنبه، وَهَذَا معنى قوله: (فبعضهم في حكمه رآه ولم يتوِّبه)، وَالمُرَاد ب (حكمه) أي الحكم الذي كان عَلَيْهِ قبل ذَلِكَ الفعل وَهُوَ الولاية، وَهَذَا مذهب هو أصحُّ المذاهب فيه.

وذهب قوم إِلىَ الوقوف عنه بالرأي حَتَّى يستتاب فإن تاب قَبِل منه ورجع إِلىَ ولايته، وإن أصرَّ برئ منه.

وذهب آخرون إِلىَ أَنَّهُ لا يوقف عن ولايته، وَلَكِنَّ يحسن به الظنُّ ويستتاب من ذنبه، فإن تاب قَبِل منه، وإن أصرَّ برئ منه، وَالله سُبحَانَهُ وَتَعَالىَ أعلم.

الباب الخامس من الركن الثالث

في شَيْء من الكبائر وأحكام القاذف

وغيبة المؤمن والتجسُّس والقذف في الكلِّ حرام أسَّسوا

ذكر في هَذَا البيت من الكبائر ثلاثة أنواع:

أحدها مختصٌّ بكونه|| كبيرا في المؤمن لا ما عداه، والنوعان الآخران مشترك في حجرهما المؤمن والكافر، وهما التجسُّس والقذف بالزنى.

فَأَمَّا الأَوَّل فقد استُدِلَّ عَلَى أَنَّهُ محجور في المؤمن خَاصَّةً بِقَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلاَ

١٨١ / ٢٩٥