بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٢<182> يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا}(1) والخطاب للمؤمنين كما يُعلم من أَوَّل الآيَة.
والغيبة في المنافق والمشرك مباحة لمفهوم الآيَة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أذِيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شرَّه». ولفظة الفاسق يشترك فيها المنافق والمشرك. واشترط في هَذَا أن يكون المُتَكَلِّم غير متلذِّذ بغيبة هَؤُلاَءِ، بل يكون ناويا فيه تحذير الناس من أن يقعوا في أحبولة غدره، كما يعلم من الحديث.
النوع الثاني: التجسُّس، وَهُوَ السؤال عن أحوال الغير لقصد الاطِّلاَع عَلَى عوراته، وحكمه أَنَّهُ محجور في المؤمن والكافر، وَإِنَّمَا قلنا إِنَّ التجسُّس هو السؤال عن أحوال الغير لقصد الاطِّلاَع عَلَى عوراته ليخرج نحو ما ذكره الإمام أبو سعيد رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ في من خرج مستخبرا عن المؤمنين الماضيين ليسلك منهاجهم، وعن الفسقة وأهل الأحداث ليجتنب اعوجاجهم أَنَّهُ لا بأس عَلَيْهِ إذا كان عَلَى هَذَا القصد، وَهَذَا عنده غير تجسُّس، فإذا صادف ما تجب به الولاية لمعيَّن تولاَّه به، أو براءة لمعيَّن تبرَّأ منه به.
النوع الثالث: وَهُوَ نوعان:
- النوع الأَوَّل: قذف بزنًى، وَهُوَ محجور في الكلِّ، أي من مسلم وكافر، قَالَ الله تَعَالىَ: ﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ … ﴾ الآيَة(2).
- النوع الثاني: قذف بمكفِّرة غير الزنى، وَهُوَ محجور في المؤمنين خَاصَّةً، ويلحق بهم مجهول الحال، لأَنَّ التكلُّم فيه كذب صريح، وقد تَقَدَّمَ ذكر هَذَا
(1) - … سورة الحجرات: 12.
(2) - … سورة النور: 4. وتمامها: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾