بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٣<183> النوع في باب الولاية والبراءة، والمقصود في هَذَا الباب بيان أحكام فاعل النوع الأَوَّل.
وقاذف الوليِّ إن حُرًّا وإن عبدا وإن صبيًّا|| كفره ركن
وإن يكن حُرًّا ولم يكن ولي وبالغا كان فمثل الأَوَّل
القاذف بالزنى له أربع منازل:
- المنزلة الأولى: يكفر فيها من حينه اتِّفَاقًا.
- المنزلة الثانية: يختلف في كفره، إِلاَّ بعد الامتناع من التوبة.
- المنزلة الثالثة: لا يكون فيها كافرا من حينه حَتَّى يصرَّ عَلَى قذفه اتِّفَاقًا.
- المنزلة الرابعة: لا يكون فيها كافرا أبدا ما لم يكن مفتريا في قوله، فَإِنَّ كفره إذن من حيث الافتراء، وسيأتي تفصيل كُلٍّ من الثانية والثالثة والرابعة عَلَى التوالي.
وَأَمَّا المنزلة الأولى، وهي التي يكفر فيها القاذف من حينه فتقع في موضعين:
- الموضع الأَوَّل: إذا قذف القاذف وَلِيًّا، سواء كان ذَلِكَ الوليُّ حُرًّا أو عبدا أو صبيًّا، ذكرا أو أنثى، كانت ولايته واجبة عَلَى أهل الدار جميعا، أو عَلَى أحد مخصوص، فيقذفه مع وليِّه، وَهَذَا معنى قول الناظم: (فكفره ركن) أي عُلم.
وَأَمَّا الحرُّ والعبد فقد تقع لهما ولاية من خاصِّية أنفسهم.
وَأَمَّا الصبيُّ فولايته بولاية أبيه بإجماع. وقد اختلف في ولايته بأمِّه هل هي واجبة أو لاَ؟ قولان؛ هَذَا ما عَلَيْهِ الأصحاب في هَذَا المقام. والذي يظهر لي من غير قصد خلاف لهم أَنَّ قاذف الصبيِّ لا يكون بنفس القذف فاسقا، وإن كان الصبيُّ