بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

<184> وَلِيًّا، لأَنَّ الزنى من الصبيِّ نفسه إذا تيقِّن صدوره منه لا يخرجه عن حكم الولاية، لارتفاع التكليف عنه، وإذا لم يكن الصبيُّ بِذَلِكَ فاسقا فالقاذف له بِذَلِكَ لا يكون في حكم القاذف لمن هو يفسق بِذَلِكَ، وَالله أعلم.

- الموضع الثاني: إذا قذف القاذف حُرًّا بالغا من أهل الإقرار ولم يكن ذَلِكَ المقذوف وَلِيًّا فهو كالحكم الأَوَّل، أي يكفر ذَلِكَ القاذف من حينه.

وانتصب حُرًّا وعبدا وصبيًّا عَلَى أَنَّ كُلَّ واحد مِنهُنَّ خبر لكان محذوفة مع اسمها، تقديره: إن كان الوليُّ حُرًّا وإن كان عبدا وإن كان صبيًّا.

وإن يكن المقذوف عبدا أو صبي غير وليَّيْنِ ومشركا أبي

فالخلف في تكفيره من قبل تتويبه مِمَّا أتى من فعل

هَذِهِ المنزلة الثانية وهي التي يختلف في كفر القاذف فيها من حينه، أي قبل الامتناع عن التوبة، وتقع في ثلاثة مواضع:

- الأَوَّل: إذا كان المقذوف عبدا غير وليٍّ.

- الثاني: إذا كان المقذوف صبيًّا غير وليٍّ.

- الثالث: إذا كان المقذوف مشركا. فإذا نزل القاذف بِهَذِهِ المنزلة صَحَّ فيه ما علمت من الاختلاف في كفره، فذهب قوم إِلىَ أَنَّهُ يكفر من حين ما قذف. وذهب آخرون إِلىَ أَنَّهُ لا يكفر إِلاَّ بعد الامتناع عن التوبة والإقامة عَلَى فعله ذَلِكَ.

وَمَعْنَى قول الناظم: (أبي) أي ممتنِع، فهو اسم فاعل من أبَى يأبَى

١٨٤ / ٢٩٥