بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٧<187> الأَوَّل، وَيُسَمَّى شركا، فَهُوَ ما كان سببه ردُّ تنزيل، أي ردُّ كِتَاب من كتب الله التي أنزلها عَلَى رسله، سواء رَدَّ جميعها أو صدَّق ببعضها وردَّ البَعض، أو صدَّق بها كُلِّهَا ورَدَّ آيَة منها، أو حرفا واحدا، أو حكما واحدا؛ فَفيِ جميع ذَلِكَ يكون الردُّ شركا، وكذا ما كان بسببه ردُّ مرسل، أي رسول من رسل الله الذين أوحي إِلَيْهِم بالتبليغ، سواء كان الردُّ لجميع الرسل أو لبعضهم، أو لحكم واحد منهم، فَفيِ جميع ذَلِكَ يكون الردُّ شركا. وَفيِ حكم الرسل الأنبياءُ، فَإِنَّهُ يجب تصديقهم بِأَنَّهُم أنبياء، وَأَنَّ الله قد أوحى إِلَيْهِم، والمكذِّب لواحد منهم مشرك إجماعا، ويدخل تحت هَذَين النوعين أعني رَدَّ الكتب وردَّ الرسل جميعُ أنواع الشرك فَإِنَّهُ من صدَّق بالرسل والكتب ولم يردَّ شَيْئًا منها كان سالما من الشرك، سواء كان عاملا بمقتضاها أو تاركا له، ولا يكون المشرك مشركا إِلاَّ بردِّه حكما من أحكام الله، أو كِتَابا من كتب الله، أو بتكذيبه رسولا من رسل الله. ومن هنا اختُلف في المشبِّهة المصدِّقين للرسل والكتب لَكِنَّهُمْ أظهروا التشبيه وصرَّحوا بالتجسيم، فقال قوم: هم منافقون غير مشركين لتستُّرهم بالتأويل، وعدم ردِّهم للتنزيل؛ وذهب قوم إِلىَ أَنَّهُم مشركون، لأَنَّ تأويلهم قد خالف نصَّ الكِتَاب، فهم بذَلِكَ في حكم الردِّ للنصِّ القطعيِّ؛ والخلاف موجود في كتب الأصحاب وكتب قومنا.
- وَأَمَّا القسم الثاني