بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٨<188> وَهُوَ كفر النعمة فهو ما كان من الكبائر، وليس فيه ردٌّ لتنزيل، ولا تكذيب لرسول، فَإِنَّ هَذَا النوع يُسَمَّى كفر نعمة، وَيُسَمَّى أَيضًا نفاقا، وَهَذَا معنى قوله: (وبالنفاق الثاني منهما وُسِم) أي عُلم، أي سُمِّيَ القسم الثاني من قسمي الكفر بالنفاق، ولا يجوز إطلاق اسم النفاق عَلَى الشرك، فلا يُسَمَّى المشرك منافقا، كما لا يُسَمَّى المنافق مشركا، وَهَذَا معنى قوله: (وامنعه في الأَوَّل)، أي امنع اسم النفاق في القسم الأَوَّل من قسمي الكفر، فَإِنَّهُ لا يجوز إطلاقه عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا امتنع إطلاق كُلِّ واحد من الاسمين عَلَى مسمَّى صاحبه لِمَا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى كُلِّ واحد منهما من الأحكام ما لا يَتَرَتَّبُ عَلَى الآخر، فللمنافق أحكام تخالف أحكام المشرك، وكذا للمشرك أحكام تخالف أحكام المنافق؛ فالمنافق يناكح ويوارث، ويعامل في الدنيا بأحكام المؤمنين، إِلاَّ في مواضع مخصوصة، وهي ردُّ شهادته وترك ولايته ووجوب البراءة منه وحلُّ قتله وإضاعة ماله إذا صدر منه بغي ولم يُقدَر عَلَى رَدِّه عن بغيه إِلاَّ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا أحكام المشرك فقد تكفَّل الناظم ببيانها فقال:
واحكم برجس أهله عَلَى الأبد واغتنمن في الحرب منهم السبد
واسبِ ذراريهم وحرِّمْ ذبحَهم تناكُحًا توارثًا مِنَّا لهم
وهكذا منهم لنا سواء في الحرب أو بِجِزيةٍ هم جاءوا
اعلم أَنَّ لأهل الشرك أحكاما تخالف