بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

<189> أحكام أهل النفاق بحكم الظاهر:

- أحدها: أَنَّهُ يحكم برجس أهله، والرِّجس بكسر الراء وسكون الجيم: القَذِر، قال في القاموس: «ويُحَرَّكُ وَتُفْتَحُ الرَّاءُ وَتُكْسَرُ الْجِيمُ» انتهى(1). ولا يصلح في البيت إِلاَّ الوجه الأَوَّل الذي قدَّمناه، ويطلق اسم الرجس عَلَى كُلِّ ما استقذر من الأعمال المؤدِّية إِلىَ سوء العاقبة، وليس هَذَا من غرضنا، فَإِنَّ المشرك والمنافق مشتركان فيه، قَالَ تَعَالىَ في المنافقين: ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾(2)، وَإِنَّمَا غرضنا الوجه الأَوَّل لا غير، وَهُوَ القذر، ونعني به عدم الطهارة، فَإِنَّ المشركين منعدمون من طهارة التوحيد فيحكم عَلَيْهِم بالرجس، وَكَذَلِكَ ما مسُّوه من الرطوبات، قَالَ تَعَالىَ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾(3). واختلف في المشرك إذا دخل في التوحيد هل عَلَيْهِ اغتسال بالماء أَوَّلاً وقد طهَّره التوحيد.

- وثانيها: أَنَّ اغتنام أموالهم في الحرب، أي إذا كانوا حربا للمسلمين حلال، بخلاف المنافقين فَإِنَّهُ لا يحلُّ غنم أموالهم.

و (السبد) في قول الناظم هو المال، قال ابن وصَّاف: «وقوله: ما له سبد ولا لبد، فالسبد: المال، ما كان من ذهب وَفِضَّة وعقار، واللبد: الحيوان ما كان من جِمال أو أو بقر وغنم وضأن» انتهى.

- وثالثها: حلُّ سبي ذراريهم في الحرب أَيضًا إذا كانوا من غير مشركي العرب، وَفيِ الأثر: فإن قال لأيِّ عِلَّة يحلُّ بها سبي الأطفال وهم مِمَّن ليس عَلَيْهِم ذنب، قيل له: ذكروا في ذَلِكَ ثلاثة أوجه ليجرُّوهم

(1) - … الفيروزآبادي: القاموس، ص 493، مَادَّة: «رجس».

(2) - … سورة التوبة: 95.

(3) - … سورة التوبة: 28.

١٨٩ / ٢٩٥