بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

<190> إِلىَ الإسلام، فيكون ذَلِكَ سببا لدخولهم فيه، وَذَلِكَ أنفع لهم، والثاني: نظرا بهم حين قُتل آباؤهم لِئَلاَّ يموتوا هزالا. والوجه الثالث: تقوية لبيت المال. وَالله أعلم. انتهى.

- ورابعها: تحريم ذبائحهم إن كانوا غير أهل الكِتَاب، فلا يجوز لأحد أن يأكل منها.

- وخامسها: تحريم مناكحتهم.

- وسادسها: تحريم موارثتهم. فقوله: (مِنَّا لهم) أي يحرم علينا أن نزوِّجهم مسلمة، وأن نورِّثهم من مسلم. وقوله: (وهكذا منهم لنا): أي يحرم علينا أن نتزوَّج منهم مشركة أو نرث منهم مشركا، فالحكم في التناكح والتوارث واحد، كانوا حربا للمسلمين أو أعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.

فتلخَّص مِمَّا ذكرنا أَنَّ أحكام أهل الشرك قسمان: أحدهما مُتَعَلِّق وجوده بوجود غيره، وَهُوَ اغتنام أموالهم وسبي ذراريهم فَإِنَّ تحليل كُلٍّ منهما مُتَعَلِّق بوجود الحرب فقط. وثانيهما لم يَتَعلَّق وجوده بوجود غيره، وَهُوَ ما عدا القسم الأَوَّل. ثُمَّ هَذَا نوعان: أحدهما مختصٌّ بهم فقط، وَهُوَ النجاسة والذبح، ألا ترى أنَّا لا يجوز لنا أن نأكل من ذبائحهم مع جواز أن نطعمهم من ذبائحنا. وثانيهما غير مختصٍّ بهم دوننا فيهم وَهُوَ التناكح والتوارث، ثُمَّ لا يخفى أَنَّ غالب هَذِهِ الأحكام إِنَّمَا هو مختصٌّ بذوي الأوثان من المشركين، فَإِنَّهُمْ هم الذين لا يقبل منهم إِلاَّ الإسلام أو السيف، وَهَذَا معنى قوله: (سواء في الحرب أو بجزية هم جاءوا) إذ المعنى أَنَّ هَذِهِ|| الأحكام مُتَعَلِّقَة بِهَؤُلاَءِ المشركين

١٩٠ / ٢٩٥