بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩١<191> كانوا حربا للمسلمين أو دانوا بأداء الجزية، لأَنَّ الجزية لا تقبل منهم، كما سيأتي ذكره، فسواء في حكمهم دانوا بأدائها أو لم يدينوا به. أَمَّا ما عدا أهل الأوثان من المشركين فيختصُّون بأحكام أشار الناظم إِلَيْهَا فقال:
والذبح من أهل الكِتَاب جوِّزا مع النكاح دون حرب جوِّزا
ويرفع الحرب لجزية أتت منهم وَفيِ المجوس حكمهم ثبت
إِلاَّ الذباح والنكاح فهما مُحَرَّمان في المجوس فاعلما
يَخْتَصُّ أهل الكِتَاب من اليهود والنصارى والصابئين بأحكام ليست في أهل الأوثان من المشركين، ويشاركهم في بَعض تلك الأحكام المجوس، فَأَمَّا اليهود والنصارى فلا خلاف بين أحد من المسلمين أَنَّهُم أهل الكِتَاب، والخلاف في الصابئين، والمختار عند أصحابنا أَنَّهُم أهل كِتَاب، فتجرى عَلَيْهِم أحكام أهل الكِتَاب.
- فأحد تِلْكَ الأحكام: قبول الجزية منهم إذا أتوها عن يدٍ وهم صاغرون؛ وبقبولها يرفع الحرب عنهم، ويصيرون أهل ذمَّة. والجزية هي أربعة دراهم في كُلِّ شهر عَلَى الغنيِّ، ودرهمان عَلَى المتوسِّط، ودرهم عَلَى الفقير، يأتي بها من وجبت عَلَيْهِ إِلىَ القائم بأمر المسلمين، ولا يجزي عنه أن يأمر غيره أن يُؤَدِّيها عنه لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿عَنْ يَّدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾(1). ولا شَيْء عَلَى المفلس، ولا جزية عَلَى امرأة أو عبد أو طفل أو شيخ أو حبر أو مجنون
(1) - … سورة التوبة: 29.