بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٢<192> أو راهب.
- وثانيها: أَنَّهُم إذا صاروا أهل ذِمَّة حلَّت ذبائحهم للمسلمين.
- وثالثها: أَنَّهُم إذا صاروا أهل ذِمَّة أَيضًا حلَّ نكاح حرائرهم للمسلمين أَمَّا إماؤهم فلا، ويشاركهم المجوس في قبول الجزية منهم وإعطاء الذِّمَّة لهم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سنُّوا بهم سنَّة أهل الكِتَاب». أَمَّا حلُّ ذبائحهم وتجويز التزوُّج منهم فلا يشاركونهم فيهما، فالمجوسي لا تَحِلُّ ذبيحته وإن أعطى الجزية؛ وكذا لا يحلُّ تزوُّج المجوسية للمسلم وإن كانت في ذِمَّة وحكم أهل الكِتَاب كُلِّهم.
وحكم المجوس فيما عدا الأمور التي ذكرتها حكم المشركين من أهل الأوثان، وكذا يكونون مثلهم في جميع أحكامهم المُتَقَدِّم ذكرها إذا لم يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فَإِنَّهُمْ يقاتَلون عَلَى ترك الإسلام حَتَّى يسلموا أو يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون. ويترتَّب عَلَى حربهم غنم أموالهم، وسبي ذراريهم، وتحريم ذبائحهم، ومناكحتهم، وَالله أعلم.
ثُمَّ إِنَّهُ أشار إِلىَ بيان الحكم الذي يَخْتَصُّ به أهل الأوثان من المشركين فقال:
والمشركون من ذوي الأوثان ليس لهم واقٍ سوى الإيمان
هَذَا بيان الحكم المختصِّ بعبدة الأوثان من المشركين، وهم الذين ليسوا أهل الكِتَاب، وَإِنَّمَا نصبوا تصاوير وتماثيل، واعتقدوا أَنَّهَا آلهة، فعبدوها من دون الله، أو عبدوها مع الله تَعَالىَ، كما كان ذَلِكَ في المشركين